الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
م5 - وَاتَّفَقُوا : عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ لِلصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِنِيَّةٍ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا : فِي تَعْيِينِهَا . فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ رِوَايَتَيْهِ : لَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ نَوَى صَوْمًا مُطْلَقًا أَوْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ لَمْ يُجْزِئْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجِبُ التَّعْيِينُ ، وَإِنْ نَوَى مُطْلَقًا ، أَوْ نَفْلًا أَجْزَأَهُ ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا : فِي وَقْتِ النِّيَّةِ لِفَرْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ . فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : يَجُوزُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ ، وَأَوَّلُهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَآخِرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي ، وَتَجِبُ النِّيَّةُ قَبْلَ طُلُوعِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى يُصْبِحَ وَنَوَى ، أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ . وَاتَّفَقُوا : عَلَى أَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مِنَ الصَّوْمِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَكَقَضَاءِ النُّذُورِ ، وَالْكَفَّارَاتِ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ . وَاخْتَلَفُوا : فِي النِّيَّةِ لِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ تُجْزِئُ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ تَفْتَقِرُ كُلُّ لَيْلَةٍ إِلَى نِيَّةٍ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ تَفْتَقِرُ كُلُّ لَيْلَةٍ إِلَى نِيَّةٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : تُجْزِئُهُ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا . وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ : أَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ تَفْتَقِرُ كُلُّ لَيْلَةٍ إِلَى نِيَّةٍ ، وَالْأُخْرَى : كَمَذْهَبِ مَالِكٍ . وَاتَّفَقُوا : عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ النَّفْلَ كُلَّهُ يَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية