الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وما ذكر من أنه أبلغ ، فمشترك فيهما . والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء [ مما ذكرنا ] .

            التالي السابق


            ش - لما ذكر الوجوه الدالة على ترجيح كل منهما ، أراد بيان ما هو الحق . فذكر أولا : أن ما ذكر من أن المجاز أبلغ ، فمشترك ، أي البلاغة وما يتبعها من السجع ، والمقابلة ، والمطابقة ، والمجانسة ، والروي ; فإنها من توابع البلاغة ، مشترك بين المجاز والاشتراك فإن البلاغة كما يمكن [ ص: 214 ] وقوعها في المجاز ، كذلك يمكن وقوعها في الاشتراك ; لأن المشترك يفيد المقصود على سبيل الإجمال فيقع في معناه إلهام وبيان ، فتتشوق النفس إلى تحصيلها . فإذا حصل كان أوقع في الذهن ; فإن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ، فيكون أبلغ . وكذلك فيما يتبع البلاغة .

            وفي بعض نسخ المتن وجد لفظه " إلى آخره " بعد قوله : " إنه أبلغ " وهو تصريح بأن الاشتراك والمجاز مشتركان في جميع ما ذكر بعد قوله " أبلغ " .

            ثم قال : والحق أنه لا يقابل ما ذكرنا ، من كون المجاز أغلب شيء مما ذكر من الوجوه الدالة على كون المشترك راجحا ; لأن كثرة المجاز تدل على أنه أوفق للطبع ، [ وألذ ] ولذلك قيل : من أحب شيئا أكثر ذكره . وما كان أوفق للطبع فهو أقرب وأولى .




            الخدمات العلمية