الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - الأداء : ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا .

            والقضاء : ما فعل بعد وقت الأداء ، استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا أخره عمدا أو سهوا ، تمكن من فعله ، كالمسافر ، أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعا ، كالحائض ، أو عقلا ، كالنائم .

            وقيل : لما سبق وجوبه على المستدرك . ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول ، لا الثاني ، إلا في قول ضعيف .

            والإعادة : ما فعل في وقت الأداء ثانيا [ لخلل ] . وقيل : [ لعذر ] .

            [ ص: 339 ]

            التالي السابق


            ش - اعلم أن الواجب باعتبار نفسه ينقسم إلى معين ومخير . وباعتبار فاعله ، إلى فرض عين وفرض كفاية . وباعتبار كون وقته زائدا عليه ، إلى مضيق وموسع . وباعتبار وقوعه في وقته أو خارج وقته ، إلى أداء وقضاء .

            والمصنف ذكر أحكامها في مسائل . وذكر الأداء والإعادة والقضاء في المقدمة . العبادة إما أن يكون لها وقت معين أو لا .

            والثاني لا يوصف بالأداء والإعادة والقضاء ، كالأذكار والنوافل المطلقة .

            والأول - وهو أن لا يكون له وقت معين - فإما أن يكون ذلك الوقت محدودا أو لا .

            والثاني يوصف بالأداء ، كالحج ، ولا يوصف بالقضاء . وإطلاق القضاء على الحج المستدرك لحج فاسد ، من حيث إنه يشابه المقضي في الاستدراك . والأول - وهو أن يكون له وقت محدود - يوصف بالأداء والإعادة والقضاء . إذا عرفت هذا ، فالأداء : ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا .

            وإنما قال : " ما فعل " ولم يقل : واجب ; ليشمل النوافل الموقتة .

            وقوله : " في وقته المقدر له " احتراز عما لا وقت له ، وعن القضاء .

            [ ص: 340 ] قيل : قوله " شرعا " احتراز عن الصلاة الفاسدة في وقتها المقدر لها أولا . وحينئذ يختص الحد بالأداء الصحيح ، ولا يمتنع تسمية مقيد باسم المطلق ، إذا غلب ذلك المقيد .

            وقوله : " أولا " - وهو متعلق بقوله : " فعل " - احتراز عن الإعادة . والقضاء : ما فعل بعد وقت الأداء ، استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا ، أي بالنظر إلى [ انعقاد سبب الوجوب ] لا بالنظر إلى المستدرك ، سواء وجب على المستدرك أو لا .

            فقوله : " استدراكا " احتراز عما أتى به بعد وقت الأداء ، لا بقصد الاستدراك .

            وقوله : " لما سبق له وجوب " احتراز عن النوافل . وقوله : " مطلقا " احتراز عن المذاهب الأخر .

            والفعل إذا وجد سبب وجوبه يسمى قضاء . سواء أخر الذي انعقد سبب وجوبه عليه الأداء عمدا . كمن ترك الصلاة في وقته ثم أداها خارج الوقت . أو أخره سهوا .

            [ ص: 341 ] كمن ترك الصلاة ناسيا ثم أتى بها بعد وقتها . وسواء تمكن الذي انعقد عليه سبب الوجوب من الأداء ، كالصوم في حق المسافر أو لم يتمكن من أدائه لمانع من الوجوب .

            إما شرعا ، كصوم الحائض . أو عقلا ، كصلاة النائم .

            فعلى هذا التعريف لا يتوقف وجوب القضاء على وجوب الأداء على المستدرك ، بل يتوقف على انعقاد سبب وجوبه .

            وقيل : القضاء : ما فعل بعد وقته استدراكا لما سبق وجوبه على المستدرك . فعلى هذا يشترط وجوب الأداء على المستدرك . ففعل الحائض والنائم يكون قضاء على الحد الأول ; لأنه استدراك لما انعقد سبب وجوبه على المستدرك ، وإن لم يجب الأداء . ولا يكون قضاء على الحد الثاني ; لأنه لم يجب الأداء على المستدرك إلا في قول ضعيف . وهو قول من قال : إن الصلاة تجب على الحائض والنائم ; لأنهما شهدا الوقت .

            ووجه ضعفه أن الفعل يمتنع صدوره عنهما فيكون الوجوب عليهما تكليفا بالممتنع .

            ويلزم على التعريفين أن النوافل لا توصف بالقضاء إلا مجازا . والإعادة : ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل .

            فقوله : " في وقت الأداء " يخرج القضاء . وقوله : " ثانيا " يخرج الأداء .

            [ ص: 342 ] وقوله : " لخلل " أي لفوات ركن أو شرط ، احتراز عن صلاة من صلى صلاة مستجمعة لشرائط الصحة مرة ثانية في وقته ; فإنها لا تسمى إعادة .

            وقيل : الإعادة : ما فعل في وقت الأداء ثانيا لعذر . وهو أعم من الخلل . فصلاة من صلى مع الإمام بعد أن صلى صلاة صحيحة منفردا ، إعادة على الثاني ، لا تكون إعادة على الأول .




            الخدمات العلمية