الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وقيل : الحكم : خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به ، أي لا تفهم إلا منه لأنه إنشاء فلا خارج له .

            [ ص: 329 ]

            التالي السابق


            ش - اعلم أن بعض الأصوليين ذكر للحكم تعريفا آخر ، وهو : أنه خطاب الشارع بفائدة شرعية .

            فقوله : " خطاب " كالجنس . وبإضافته إلى الشارع خرج خطاب غيره . والفائدة هي ما يكون الشيء به أحسن حالا . وخرج بقوله : " بفائدة شرعية " الخطاب الذي يفيد فائدة عقلية أو حسية ، كالإخبار عن المعقولات أو المحسوسات .

            وقد أورد عليه بأنه إن أراد بالفائدة الشرعية متعلق الحكم الشرعي ، لزم الدور ; لأنه حينئذ يتوقف تعريف الحكم الشرعي على متعلق الحكم الشرعي ، ومتعلق الحكم الشرعي يتوقف معرفته على الحكم الشرعي ، فيلزم الدور .

            وإن أراد بها الفائدة التي لا تكون عقلية ولا حسية ، يلزم عدم اطراد الحد ; لأن إخبار الشارع عن المغيبات ، مثل قوله تعالى : ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) . يصدق عليه أنه خطاب الشارع بفائدة غير عقلية ولا حسية . ولا يكون حكما ، فزيد على الحد قيد " تختص به " أي بالخطاب . فخرج عنه الإخبار الشرعي ; لأن المراد من قوله : " تختص به " أنه لا يفهم الفائدة الشرعية إلا من ذلك الخطاب .

            [ ص: 330 ] والإخبار الشرعي وإن كان خطابا بفائدة شرعية ، لكن تفهم تلك الفائدة من غير ذلك الإخبار .

            وأما الفائدة الشرعية التي هي في الحكم فلا يفهم إلا من الخطاب الذي هو الحكم ; لأن الحكم إنشاء ، فلهذا لا يحتمل الصدق والكذب . وإذا كان إنشاء يكون موجبا لمعناه ، أي الفائدة الشرعية .

            فلا شيء خارج للحكم حتى يمكن أن يفهم من غيره ; ضرورة كونه موجبا لمعناه . بخلاف الإخبار الشرعي ; فإن معناه خارج عنه ، لا يكون الإخبار موجبا له ، فيمكن أن يفهم من غيره . هذا ما فهمته من كلامه .




            الخدمات العلمية