الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وأجيب بأنها عربية بوضع الشارع لها مجازا . [ و ] " أنزلناه " ضمير السورة ، ويصح إطلاق اسم القرآن عليها ، كالماء والعسل بخلاف نحو المائة والرغيف .

            ولو سلم - فيصح إطلاق اسم العربي على ما غالبه عربي ، كشعر فيه فارسية وعربية .

            التالي السابق


            ش - أجاب المصنف عنه أولا بمنع الملازمة ، وثانيا بمنع انتفاء اللازم . أما الأول فتقريره أن يقال : لا نسلم أنها لو كانت حقائق شرعية ، لم تكن عربية .

            قوله : لأن العرب لم يضعوها لهذه المعاني . قلنا : لا نسلم أن العرب إذا لم يضعوها لهذه المعاني لم تكن عربية ، وذلك لأن معنى كون اللفظ عربيا ، إفادته لمعناه على طريق العرب ، إما على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز .

            [ ص: 224 ] وهذه الألفاظ ، وإن كانت حقائق شرعية ، لكنها إفادتها لمعانيها الشرعية على طريقة العرب ; لأن الشارع وضعها لمحل المجاز اللغوي .

            فتكون مجازات لغوية ، صارت حقائق شرعية بحسب الشهرة ، فلم تخرج عن العربية . غاية ما في الباب أنها لم تكن حقائق لغوية .

            وأما منع انتفاء التالي فبأن يقال : سلمنا الملازمة ، ولكن لا نسلم كون هذه الألفاظ عربية .

            قولهم : وإلا يلزم أن لا يكون القرآن عربيا . وهو باطل . قلنا : إن أردتم به أنه يلزم أن لا يكون شيء من القرآن عربيا ، فممنوع ; لأنه لا يلزم من كون القرآن مشتملا على ألفاظ غير عربية كون جميعها كذلك .

            وإن أردتم به أنه يلزم أن لا يكون القرآن كله عربيا ، فمسلم ، ولكن لا نسلم بطلان التالي .

            والآية المذكورة لا تدل على بطلانه ; لأن ضمير " أنزلناه " راجع إلى السورة بتقدير بعض القرآن . فإن قيل : السورة الواحدة بعض القرآن ، والقرآن اسم للمجموع ، فكيف يصح إطلاق اسم القرآن عليه ; لأن بعض الشيء غيره .

            أجيب بأن القرآن اسم جنس ; لأنه اسم لكلام الله تعالى المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز ، فيصح إطلاقه على البعض والمجموع ، " كالماء " و " العسل " فإن كل واحد منهما يطلق على القليل والكثير .

            [ ص: 225 ] بخلاف نحو " المائة " و " الرغيف " فإن كل واحد منهما اسم للمجموع ، فلا يصح إطلاقه على الجزء . ولئن سلم أن القرآن اسم للمجموع ، لكن وجود هذه الألفاظ فيه ، لكونها قلائل ، لا يخرجه عن كونه عربيا ، فيصح إطلاق العربي على ما غالبه عربي . كشعر عربي فيه ألفاظ فارسية ، فإنه يصح إطلاق العربي عليه . وكذا شعر فارسي فيه ألفاظ عربية ، يصح إطلاق اسم الفارسي عليه .




            الخدمات العلمية