الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1831 وقال الحسن : إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إن حكم دخول الذباب في حلق الصائم كحكم الأكل ناسيا في عدم وجوب القضاء ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن الربيع عنه قال : " لا يفطر الرجل بدخول حلقه الذباب " وعن ابن عباس والشعبي " إذا دخل الذباب لا يفطر " وبه قالت الأئمة الأربعة وأبو ثور وقال ابن المنذر ولم يحفظ عن غيرهم خلافه ، وفي المحيط : ولو دخل حلقه الذباب أو الدخان أو الغبار لم يفطره ، وكذا لو بقي بلل في فمه بعد المضمضة وابتلعه مع ريقه لعدم إمكان الاحتراز عنه بخلاف ما لو دخل المطر، أو الثلج حلقه حيث يفطره ، وفي الكتاب في الأصح وفي المبسوط في الصحيح وفي الذخيرة قيل : يفسد صومه في المطر ولا يفسد في الثلج ، وفي بعض المواضع على العكس ، وفي الجامع الأصغر يفسد فيهما وهو المختار .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 17 ] ولو خاض الماء فدخل أذنه لا يفطره بخلاف الدهن وإن كان بغير صنعه لوجود إصلاح بدنه ، ولو صب الماء في أذن نفسه فالصحيح أنه لا يفطره لعدم إصلاح البدن به لأن الماء يضر بالدماغ ، وفي الخزانة : لو دخل حلقه من دموعه أو عرق جبينه قطرتان ونحوهما لا يضره ، والكثير الذي يجد ملوحته في حلقه يفسد صومه لا صلاته ، ولو نزل المخاط من أنفه في حلقه على تعمد منه فلا شيء عليه ، ولو ابتلع بزاق غيره أفسد صومه ولا كفارة عليه كذا في المحيط ، وفي البدائع لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه قال الحلواني : عليه الكفارة لأنه لا يعافه بل يلتذ به ، وقيل : لا كفارة فيه ولو جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه لم يفطره ، ويكره، ذكره المرغيناني .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية