الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2079 136 - حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت بشيرا قال: سمعت سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا، وقال سفيان مرة أخرى: إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا، قال: هو سواء، قال سفيان: فقلت ليحيى وأنا غلام: إن أهل مكة يقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لهم في بيع العرايا فقال: وما يدري أهل مكة؟ قلت: إنهم يروونه عن جابر، فسكت، قال سفيان: إنما أردت أن جابرا من أهل المدينة، قيل لسفيان: وليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه؟ قال: لا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: نهى عن بيع الثمر -بالثاء المثلثة- بالتمر، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير -بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء- ابن يسار -بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، ضد اليمين- الأنصاري المديني، وقد مر في كتاب الوضوء في باب من تمضمض من السويق، وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون الثاء المثلثة، وهو سهل بن أبي حثمة، واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري، وكنيته أبو يحيى، وقيل: أبو محمد.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشرب، عن زكريا، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن بشير بن يسار، عن رافع وسهل به، وأخرجه مسلم في البيوع أيضا، عن أبي بكر بن أبي شيبة والحسن بن علي والقعنبي وقتيبة ومحمد بن رمح ومحمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم، وأخرجه أبو داود فيه، عن عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه الترمذي فيه، عن الحسن بن علي به، وأخرجه النسائي فيه، عن قتيبة به، وعن الحسين بن عيسى، وفيه وفي الشروط، عن عبد الله بن محمد.

                                                                                                                                                                                  قوله: "قال: قال يحيى" وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد له به.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 305 ] قوله: "سمعت سهل بن أبي حثمة" وفي رواية مسلم من حديث الوليد بن كثير، عن بشير بن يسار بن رافع بن خديج، وسهل بن حثمة حدثناه، وفي رواية لمسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - سهل بن أبي حثمة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "أن تباع" بدل من العارية.

                                                                                                                                                                                  قوله: "بخرصها" قد ذكرنا عن قريب أنه بفتح الخاء وكسرها، وأنكر ابن العربي الفتح وجوزهما النووي، قال: ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا، والخرص هو التخمين والحدس.

                                                                                                                                                                                  قوله: "رطبا" بضم الراء، وقال الكرماني: وروي بفتحها، فهو متناول للعنب، وقال: أهل النخلة هم البائعون لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع، ثم قال: قلت: الضمير في يأكلها أهلها راجع إلى الثمار التي يدل عليها الخرص، وأهل الثمار هم المشترون، وذكر الأكل ليس بقيد، بل هو لبيان الواقع، وعن أبي عبيد أنه شرطه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "هو سواء" أي: هذا القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما؛ إذ الضمير المنصوب في يأكلها عائد إلى الثمار كما في الأول، والمرفوع إلى أهل المخروص، فحاصلها واحد، ويحتمل أن يراد بسواء المساواة بين الثمر والرطب على تقدير الجفاف.

                                                                                                                                                                                  قوله: "قال سفيان مرة أخرى" إلى آخره، هو من كلام علي بن عبد الله وسفيان هو ابن عيينة، والغرض أن سفيان بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين، والمعنى واحد، قيل: أشار بقوله: "هو سواء" إليه، أي: المعنى واحد.

                                                                                                                                                                                  قوله: "قال سفيان ليحيى" أي: بالإسناد المذكور، قلت ليحيى هو ابن سعيد المذكور لما حدثه به.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وأنا غلام" جملة اسمية وقعت حالا، وفيه أشار سفيان إلى قدم طلبه وأنه كان في سن الصبي يناظر شيوخه ويباحثهم.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وما يدري أهل مكة" بضم الياء، و"أهل مكة" كلام إضافي منصوب به.

                                                                                                                                                                                  قوله: "إنهم" أي: أهل مكة يروون هذا الحديث عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه -.

                                                                                                                                                                                  قوله: "قال سفيان" أي: قال بالإسناد المذكور.

                                                                                                                                                                                  قوله: "إنما أردت" أي: إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد: "إنهم يروون عن جابر" أن جابرا من أهل المدينة، فرجع الحديث إلى أهل المدينة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "قيل لسفيان" بلفظ قيل، هو علي بن عبد الله المذكور في أول الحديث، ولكن لم يعرف القائل من هو.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وليس فيه" أي: في هذا الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: "قال: لا" أي: ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وإن كان هو صحيحا من رواية غيره.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية