الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1863 قال أبو عبد الله : لم يذكر عثمان رحمة لهم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أبو عبد الله هو البخاري .

                                                                                                                                                                                  قوله ( لم يذكر عثمان ) يعني ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور .

                                                                                                                                                                                  قوله ( رحمة لهم ) يعني لم يذكر عثمان هذا اللفظ في روايته ، فدل هذا على أن هذا من رواية محمد بن سلام وحده ، وقد أخرجه مسلم ، عن إسحاق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة جميعا . وفيه رحمة لهم ، ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان ، وقد [ ص: 74 ] أخرجه أبو يعلى ، والحسن بن سفيان في مسنديهما ، عن عثمان ، وليس فيه رحمة لهم ، وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك ، وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم ، عن عثمان . وفيه "رحمة لهم" ، فدل هذا على أن عثمان كان تارة يذكرها ، وتارة يحفظها ، وقد رواه الإسماعيلي ، عن جعفر الفريابي ، عن عثمان ، فجعل ذلك من قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولفظه : قالوا : إنك تواصل ، قال : إنما هي رحمة رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم .. الحديث ، وهذا كما رأيت البخاري قد أخرج حديث الوصال عن خمسة من الصحابة ، وهم : أنس ، وعبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وعائشة ، وأبو هريرة . وفي الباب عن علي ، وجابر ، وبشير بن الخصاصية ، وعبد الله بن ذر .

                                                                                                                                                                                  فحديث علي رضي الله تعالى عنه رواه عبد الرزاق عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا مواصلة ، ورواه أحمد عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر . وحديث جابر رواه عبد الرزاق عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا مواصلة في الصيام . وإسناده ضعيف ، وحديث بشير رواه الطبراني عنها قالت : كنت أصوم فأواصل ، فنهاني بشير وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن هذا قال : إنما يفعل ذلك النصارى ، ولكن صومي كما أمر الله تعالى ، ثم أتمي الصيام إلى الليل ، فإذا كان الليل فأفطري . وحديث عبد الله بن ذر رواه البغوي ، وابن قانع في ( معجميهما ) عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بين يومين وليلة ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : قبلت مواصلتك ولا تحل لأمتك . فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية