الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1974 32 - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نرزق تمر الجمع، وهو الخلط من التمر، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: "وكنا نبيع الصاعين بصاع" يعني من تمر الجمع، والجمع بفتح الجيم وسكون الميم، وهو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، وفي (المغرب) الجمع الدقل; لأنه يجمع من خمسين نخلة، وقد نهى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن بيع هذا بقوله: "لا صاعين بصاع" يعني لا تبيعوا الصاعين بصاع; لأن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده، فلا يجوز التفاضل في شيء منه على ما سيأتي الكلام فيه مفصلا.

                                                                                                                                                                                  (ذكر رجاله): وهم خمسة، كلهم ذكروا غير مرة، وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين، وشيبان بن يحيى التميمي النحوي، أصله بصري، سكن الكوفة، ويحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن، وأبو سعيد هو الخدري رضي الله عنه، واسمه سعد بن مالك.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن منصور. وأخرجه النسائي فيه عن [ ص: 197 ] إسماعيل بن مسعود، وعن هشام بن عفان. وأخرجه ابن ماجه في التجارات، عن أبي كريب.

                                                                                                                                                                                  وفقه الباب أن التمر كله جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه.

                                                                                                                                                                                  (فإن قلت): قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا ربا إلا في النسيئة.

                                                                                                                                                                                  (قلت): قد ثبت رجوعه عنه، وذكر الأثرم في (سننه): قلت لأبي عبد الله: التمر بالتمر وزنا بوزن؟ قال: لا، ولكن كيلا بكيل، إنما أصل التمر الكيل. قلت لأبي عبد الله: صاع تمر بصاع واحد، وأحد التمرين يدخل في المكيال أكثر؟ فقال: إنما هو صاع بصاع، أي جائز. انتهى.

                                                                                                                                                                                  (قلت): ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النساء بالإجماع، فإذا كانا جنسين - كحنطة وشعير - جاز التفاضل، واشترط الحلول، وسيجيء البحث فيه عن قريب إن شاء الله تعالى.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ولا درهمين بدرهم" أي ولا تبيعوا بدرهم، يؤيد الحديث الآخر "الذهب بالذهب مثلا بمثل" إلى أن قال: "والتمر بالتمر" حتى عدد النسئة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية