الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما تصرفه في ماله بعد الردة ، فالردة موجبة للحجر عليه في ماله لمعنيين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن تظاهره بالردة مع إفضائها إلى تلفه دليل على سفهه ، وضعف عقله ، ويكون الحجر عليه جاريا مجرى حجر السفه .

                                                                                                                                            والمعنى الثاني : أن ماله يوجب الحجر مفض إلى انتقاله إلى المسلمين كإفضاء مال المريض إلى ورثته ، فاقتضى أن يوجب الحجر عليه جاريا مجرى حجر المريض [ ص: 121 ] فإذا صح بهذين المعنيين وجوب الحجر عليه ، فقد اختلف أصحابنا فيما يثبت به الحجر عليه على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الحجر قد ثبت عليه بنفس الردة ، ولا يعتبر بحكم الحاكم وهذا مذهب من تأول قول الشـافعي أن ملكه خارج عنه ، أي عن تصرفه ، فأوقع بالردة عليه حجرا تعليلا بحجر المرض .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو قول جمهورهم ، أن الحجر لا يقع عليه إلا بحكم الحاكم تعليلا بحجر السفه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية