الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " فإذا توفي سيد أم الولد أو أعتقها فلا عدة وتستبرأ بحيضة فإن لم تكن من أهل الحيض فثلاثة أشهر أحب إلينا ( قال المزني ) قلت أنا قد سوى الشافعي بين استبراء الأمة وعدة أم الولد في كتاب العدد وجعلها حيضة فأشبه بقوله إذا لم يكونا من أهل الحيض أن يقوم الشهر فيهما مقام الحيضة كما قال إن الشهر في الأمة يقوم مقام الحيضة وقد قال في باب استبراء أم الولد في كتاب العدد لا تحل أم الولد للأزواج إن كانت ممن لا تحيض إلا بشهر وهذا أولى بقوله وأشبه بأصله وبالله التوفيق " .

                                                                                                                                            [ ص: 319 ] قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا مات سيد أم الولد عتقت بموته ، ولزمها الاستبراء ، لأنها قد كانت فراشا للسيد ، فأوجب زواله أن تستبرئ كالزوجات والإماء . واختلف الفقهاء في قدر الاستبراء ، فمذهب الشافعي أنها تستبرئ نفسها بحيضة كالأمة .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : تستبرئ نفسها بثلاثة أقراء كالحرة من طلاق .

                                                                                                                                            وقال سفيان : تستبرئ نفسها بقرأين .

                                                                                                                                            وقال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه تستبرئ نفسها بأربعة أشهر وعشر عدة الوفاة ، وبه قال عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد مضت هذه المسألة في العدد بما أقنع .

                                                                                                                                            وإذا كان الاستبراء عن وطء في ملك لم تكن فيه إلا كالأمة ، ولا يتعين بحدوث الحرية كما لو أعتقت الأمة المستبرأة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية