الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما المزني ، فحكى عن الشافعي : إن أكرهها فلها مهر مثلها ، فكان دليله : أنها إن طاوعته فلا مهر لها ، ففرق المزني في مهر الكتابة بين المكرهة والمطاوعة .

                                                                                                                                            وحكى الربيع في كتاب " الأم " عن الشافعي أن عليه مهر مثلها طائعة أو كارهة . [ ص: 216 ] وإنما فرق الشافعي بين الطائعة والكارهة في التعزير ، فجعله المزني فرقا بينهما في المهر فاختلف أصحابنا فيما خرجه المزني في المهر من الغرة بين الطائعة والكارهة ، فخرجه بعضهم قولا ثانيا وأجراه مجرى الراهن إذا أذن للمرتهن في وطء الجارية المرهونة ، أن المهر على قولين ، لأن الطائعة آذنة في الإصابة ، فوجب أن يكون مهرها على قولين ، وامتنع سائر أصحابنا من تخريج ما ذهب إليه المزني ، وسووا في وجوب المهر بين الطائعة والكارهة ، لأنه لما استوى حكم الطائعة والكارهة في سقوط الحد ، وجب أن يستويا في وجوب المهر ، كالنكاح الفاسد ، يجب المهر بالإصابة للطائعة والكارهة ، لاستوائهما في سقوط الحد ، فإذا ثبت وجوب المهر في المطاوعة والإكراه فأصابها مرارا نظر ، فإن كان قبل غرم المهر فليس لها إلا مهر واحد ، وإن كثرت الإصابة لتداخل بعضها في بعض ، وإن كان بعد غرم المهر بالإصابة الأولى فعليه مهر ثان بما تجدد من الإصابة بعد الغرم ، وكذلك في النكاح الفاسد .

                                                                                                                                            ومثاله : السارق إذا تكررت منه السرقة ، فإن كان بعد قطع السرقة الأولى قطع للثانية ، وإن كان قبل أن يقطع للأولى قطع قطعا واحدا للأولى الثانية .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية