الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ولو كاتبه المستأمن عندنا وأراد إخراجه منع وقيل : إن أقمت فأد الجزية وإلا فوكل بقبض نجومه ، فإن أدى عتق والولاء لك وإن مت دفعت إلى ورثتك . وقال في كتاب السير يكون مغنوما ( قال المزني ) الأول أولى لأنه إذا كان في دار الحرب حيا لا يغنم ماله في دار الإسلام لأنه مال له أمان فوارثه فيه بمثابته ) .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا دخل الحربي بعبده دار الإسلام مستأمنا ، ثم [ ص: 259 ] كاتب عبده وأراد الرجوع به إلى دار الحرب بعد كتابته فإن ساعده المكاتب لم يمنع من الرجوع معه ، وإن لم يساعده ، واستعدانا عليه منعناه من إخراجه معه ، لأن دار الإسلام تجري على العقود فيها أحكام الوفاء بها ، وهو إذا خرج به لم يؤمن أن يغلبه على إبطال كتابته ، فلذلك منع ، ولأن عقد الكتابة قد منع سيده منه ، فصار له مال الكتابة دينا عليه ، ومن عليه دين لا يلزمه السفر مع صاحب الدين ، ولو كان الحربي قد كاتب عبده في دار الحرب ، ثم دخل إلينا بعبده مستأمنا لم يمنع من رده إلى دار الحرب ، لأنه عقد لم تجر عليه حرمة الإسلام ، فافترقا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية