الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر ما وصفناه في اعتبار القيمة ، فاختلفا فيها ، فقال : المعتق مائة ، وقال الشريك مائتان . فإن كان العبد باقيا لم تتغير قيمته بتطاول الزمان ، فلا اعتبار باختلافهما و " يقومها ثقتان من أهل الخبرة ، فإذا قوماها لم يخل حال ما ذكرناه من القيمة من خمسة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يوافق ما أقر به المعتق ، وهو المائة فلا يلزمه غيرها ، ولا يمين عليه فيها .

                                                                                                                                            والثاني : أن يوافق ما ادعاه الشريك وهو المائتان فيستحقها ولا يمين عليه فيها .

                                                                                                                                            والثالث : أن يكون وسطا بينهما ، غير موافقة لواحد منهما ، وذلك بأن تقوم مائة وخمسين ، فيحكم بها عليهما ولا يستحق الشريك أكثر منهما ، ولا نقتنع من المعتق بأقل منهما .

                                                                                                                                            والرابع : أن تكون زائدة على أكثرهما ، وذلك بأن تقوم بمائتين وخمسين ، فلا يحكم للشريك إلا بمائتين ؛ لأنه بالاقتصار عليها مبرأ من الزيادة عليها .

                                                                                                                                            والخامس : أن تكون ناقصة عن أقلهما وذلك بأن تقوم بخمسين ، فلا نقتنع من المعتق بأقل من مائة ؛ لأنه قد أقر بها ، وإن تعذر تقويمه في زمان العتق ، إما لموته ، أو غيبته ، وإما لتغير أحواله بالكبر بعد الصغر ، أو بالمرض بعد الصحة ، أو بالزمانة بعد السلامة ، ففي اختلافها في القيمة قولان :

                                                                                                                                            [ ص: 29 ] أحدهما : أن القول فيها قول المعتق مع يمينه ، إذا قيل إن عتقه قد يسري إلى حصة الشريك بلفظه ؛ لأنه يصير غارما . والقول في الغرم قول الغارم .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أن القول فيها قول الشريك مع يمينه ، إذا قيل ببقاء ملكه ، إلى أن يأخذ قيمة حصته ؛ لأن له عليها يدا لا تنتزع مع عدم البينة ، إلا بقوله كالثمن في الشفعة ، إذا اختلف فيه الشفيع والمشتري كان القول فيه قول المشتري .

                                                                                                                                            وقال الربيع في كتاب " الأم " ، وفيه قول آخر أنهما يتحالفان كما يتحالف المتبايعان إذا اختلفا وهو من تخريجه وليس بقول للشافعي ؛ لأن تحالف المتبايعين موجب لارتفاع العقد فأفاد وتحالف هذين غير موجب لرفع العتق ، فلم يفد وهما بعد التحالف عليها باقيان على الاختلاف فيها .

                                                                                                                                            وأما المزني فإنه أعاد نصرة اختياره ، وفي بعض ما مضى من كلامه وجوابه مقنع . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية