الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن باع فلم يفترقا حتى مات المكاتب وجب البيع ، وقال في كتاب البيوع إذا مات أحد المتبايعين قام وارثه مقامه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وقال في كتاب البيوع ، إذا مات أحد المتبايعين قام الوارث مقامه ، وأما خيار المجلس فمستحق في عقد كل بيع يستوي فيه الحر والعبد ، والمالك [ ص: 238 ] والوكيل ، ويكون مستحقا للمتبايعين ما لم يفترقا بأبدانهما ، فإن مات أحدهما ، فهل يكون قطعا للخيار كالافتراق بالأبدان ؟ قال الشافعي في هذا الموضع من كتاب المكاتب : وإذا باع فلم يفترقا حتى مات المكاتب وجب البيع ، وظاهر هذا الوجه انقطاع الخيار بالموت ، وقال في كتاب البيوع : " إذا مات أحد المتبايعين قام الوارث مقامه " ، وهذا يوجب أن يكون الخيار موروثا لا ينقطع بالموت ، فاختلف أصحابنا في اختلاف هذين الجوابين على ثلاثة مذاهب : أحدها : أن خيار المجلس لا ينقطع بالموت قولا واحدا ، وينتقل إلى وارث الحر وسيد المكاتب ، وقول الشافعي في موت المكاتب " وجب البيع " يريد به الرد على من قال إن موت المكاتب في خيار المجلس يبطل البيع ، لأنه يموت عبدا ، ولم يرد به انقطاع الخيار .

                                                                                                                                            والمذهب الثاني : أن اختلاف الجوابين محمول على اختلاف قولين في موت الحر والمكاتب :

                                                                                                                                            أحدهما : ينقطع خيار المجلس بالموت في بيع الحر وبيع المكاتب على ما قاله في المكاتب ، لأنه لما انقطع بافتراق الأبدان كان أولى أن ينقطع بافتراق الأرواح والأبدان .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أن الخيار لا ينقطع بموت الحر ولا بموت المكاتب ، وينتقل عن الحر إلى وارثه ، وعن المكاتب إلى سيده على ما نص عليه في البيوع ، لأنه لما لم ينقطع بافتراق الأبدان ، فأولى أن لا ينقطع بافتراق الموت .

                                                                                                                                            والمذهب الثالث : أن الجواب على ظاهره في الموضعين ، وأنه لا ينقطع بموت الحر ، وينتقل عنه إلى وارثه وينقطع بموت المكاتب ولا ينتقل عنه إلى سيده .

                                                                                                                                            والفرق بينهما من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن المال ينتقل عن الحر ميراثا ، وعن المكاتب ملكا ، فقام وارث الحر مقامه ، ولم يقم سيد المكاتب مقامه .

                                                                                                                                            والثاني : أن نظر المكاتب في مدة الخيار عائد إلى سيده ، فاكتفى السيد فيه بنظر مكاتبه ، وكذلك الوكيل لا ينتقل خيار المجلس بقوله فيه إلى الموكل ونظر الحر لنفسه فانتقل بموته إلى وارثه ليستدرك به الحظ إلى نفسه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية