الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 330 ] قال ( ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار أخرى بجنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا ) ; لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك فيها ; لأنه ما ثبت إلا لدفع ضرر الجوار وذلك بالاستدامة فيتضمن ذلك سقوط الخيار سابقا عليه فيثبت الملك من وقت الشراء فيتبين أن الجوار كان ثابتا ، وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة خاصة .

التالي السابق


( قوله ومن اشترى دارا على أنه بالخيار ) ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر عندهما ( فبيعت دار إلى جنبها فأخذها بالشفعةفهو رضا ) بالبيع فيسقط خياره ، واستفدنا من هذا أن من اشترى دارا بالخيار له أن يشفع بها فيما يباع بجنبها ; لأن له الإجازة والرضا والشفعة بها رضا بها ; لأنها تدل على اختياره للملك فيما يشفع به ( لأنه ) أي الشأن ( ما ثبتت ) الشفعة ( إلا لدفع ضرر الجوار وذلك ) أي ضرر الجوار يحصل ( باستدامة ) الملك فحيث شفع دل على أنه مستقيم للملك ( فيتضمن سقوط الخيار سابقا عليه فيثبت الملك من وقت الشراء فيتبين أن الجوار كان ثابتا ، وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة خاصة ) ; لأنه القائل بأن المشتري بالخيار للمشتري لا يدخل [ ص: 331 ] في ملك المشتري فلا يشفع بها ، وقد قال يشفع بها فاحتاج إلى جعله فعلا يفيد الرضا بالبيع فينبرم البيع فيثبت الملك من وقت عقد الخيار فيكون سابقا على شراء ما فيه الشفعة ، أما على قولهما فلا حاجة ; لأنهما قائلان بأن المشتري بالخيار ملكها فتتجه له الشفعة بها . والوجه أنهما أيضا يحتاجان إلى زيادة ضمنية ; لأن الملك وإن كان ثابتا عندهما فله رفعه فهو مزلزل والشفعة لدفع الضرر المستمر ، فحين شفع دل على قصده استبقاء الملك فيسقط خياره فلا يفسخ بعد ذلك . وفي المبسوط على تقدير أنه لم يملكها على قول أبي حنيفة ، وعدم هذا التقرير قال ; لأنه صار أحق بالتصرف فيها ، وذلك يكفيه لاستحقاق الشفعة بها كالمأذون المستغرق بالدين والمكاتب فإنهما يستحقان الشفعة وإن لم يملكا رقبة الدار ، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع فإن المشتري هناك لم يصر أحق بالتصرف فيها ، ولو اعتبر المأذون والمكاتب كالوكيل عن السيد في الحال كان حسنا ورجع الأخذ بالشفعة إلى سبب الملك ، وهذا ولو كان خيار الرؤية كان له أن يشفع في الدار المبيعة إلى جانبها ، ولا يسقط به خيار الرؤية حتى إذا رآها كان له أن يردها بعدما شفع بها ، وسيأتي أنه لو أسقط خيار الرؤية صريحا لا يسقط ; لأنه معلق بالرؤية فقبلها هو عدم ، فحقيقة قولنا ثبت له خيار الرؤية أنه إذا رآها ثبت له خيار الرؤية ، وكذا لا يبطل خيار العيب بالأخذ بالشفعة به .




الخدمات العلمية