الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 351 ] ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره ) لأنه لا يجري فيه الإرث عندنا ، وقد ذكرناه في خيار الشرط ( ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة ، فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له ) لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة ، وبفواته يثبت الخيار [ ص: 352 ] إلا إذا كان لا يعلمه مرئيه لعدم الرضا به ( وإن وجده متغيرا فله الخيار ) لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره ، وإن اختلفا في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث وسبب اللزوم ظاهر ، [ ص: 353 ] إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا لأن الظاهر شاهد للمشتري ، بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية لأنها أمر حادث والمشتري ينكره فيكون القول قوله .

التالي السابق


( قوله ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره ; لأنه لا يجري فيه الإرث ) على ما ذكرناه من الوجه ( في خيار الشرط ) وتقدم أن خيار الشرط والرؤية لا يورثان وخيار العيب والتعيين يورثان بالاتفاق ( قوله ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة فإن وجده على الصفة التي رآه ) عليها ( فلا خيار له ; لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة ) فلم [ ص: 352 ] يتناوله قوله صلى الله عليه وسلم { من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه } ; لأنه بإطلاقه يتناول الرؤية عند العقد وقبله ( إلا إذا كان ) المشتري ( لا يعلمه مرئيه ) أي لا يعلم أن المبيع كما قد رآه فيما مضى كأن رأى جارية ثم اشترى جارية منتقبة لا يعلم أنها التي كان رآها ثم ظهرت إياها كان له الخيار ( لعدم ) ما يوجب الحكم عليه ( بالرضا ) أو رأى ثوبا فلف في ثوب وبيع فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك ( وإن وجده متغيرا ) عن الحالة التي كان رآه عليها ( فله الخيار ; لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه ) فكانت رؤيته وعدمها سواء ( فإن اختلفا في التغير ) فقال البائع : لم يتغير وقال المشتري : تغير ( فالقول للبائع ; لأن ) دعوى ( التغير ) بعد ظهور سبب لزوم العقد وهو رؤية ما يدل على المقصود من البيع دعوى أمر ( حادث ) بعده والأصل عدمه فلا تقبل إلا ببينة ( بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية ) فقال البائع : رأيته وقال المشتري : لم أره فالقول للمشتري مع يمينه ; لأن البائع يدعي أمرا عارضا هو العلم بصفته ( والمشتري ينكره فالقول له ) وكذا لو أراد أن يرده فقال البائع : ليس هذا الذي بعتكه .

وقال المشتري : بل هو هو ، القول للمشتري سواء كان ذلك في بيع بات أو فيه خيار الشرط أو الرؤية .

ولقائل أن يقول : الغالب في البياعات كون المشترين رأوا المبيع فدعوى البائع رؤية المشتري تمسك بالظاهر ; لأن الغالب هو الظاهر ، والمذهب أن القول لمن يشهد له الظاهر لا لمن يتمسك بالأصل إلا إن لم يعارضه ظاهر الوجه أن يكون القول للبائع في الرؤية ، بخلاف ما إذا كان له خيار العيب فإن القول للبائع في أنه غير المبيع مع يمينه ; وهذا لأن المشتري في الخيارين ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على رضا الآخر بل على علمه على الخلاف ، وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك اختلافا في المقبوض ، فالقول فيه قول القابض ضمينا كان أو أمينا كالغاصب والمودع ، بخلاف الفسخ بالعيب لا ينفرد المشتري بفسخه ولكنه يدعي ثبوت حق الفسخ في الذي أحضره والبائع ينكره .

[ ص: 353 ] وقوله ( إلا إذا بعدت المدة ) استثناء من قوله القول قول البائع : أي إلا في صورة ما إذا طالت المدة ( على ما قالوا ) أي المشايخ ( لأن الظاهر شاهد للمشتري ) إذ الظاهر أنه لا يبقى الشيء في دار التغير وهي الدنيا زمانا طويلا لم يطرقه تغير . قال محمد رحمه الله تعالى : أرأيت لو رأى جارية ثم اشتراها بعد عشر سنين أو عشرين سنة وقال تغيرت : أن لا يصدق ، بل يصدق ; لأن الظاهر شاهد له .

قال شمس الأئمة : وبه أفتى الصدر الشهيد والإمام المرغيناني فنقول : إن كان لا يتفاوت في تلك المدة غالبا فالقول للبائع ، وإن كان التفاوت غالبا فالقول للمشتري . مثاله : لو رأى دابة أو مملوكا فاشتراه بعد شهر وقال تغير فالقول للبائع ; لأن الشهر في مثله قليل




الخدمات العلمية