الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويجوز أن يؤم المتيمم المتطهرين بالماء، كما أم عمرو بن العاص أصحابه في غزوة ذات السلاسل، وكما أم ابن عباس أصحابه بالتيمم وكان قد أجنب من وطء أمته. وهذا جائز عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهم، وإن كان أكثر هؤلاء يجوز اقتداء القارئ بالأمي خلف العريان ونحوه.

فعلم أن طهارة التيمم حيث أمر بها خير من الصلاة في المكان [ ص: 361 ] النجس، وصلاة العريان والصلاة إلى غير القبلة وكذلك بسترة جمعا خير من صلاة العريان مع التفريق، والصلاة قائما مع الجمع خير من الصلاة وحده مع التفريق.

ولهذا يجوز للمسلمين في المطر مع إمكان صلاة الرجل وحده في بيته، وما ذاك إلا لأجل الجماعة، فعلم أن الجماعة في وقت إحداهما خير من كل صلاة في الوقت المختص مع الانفراد، وكذلك الجمع مع الخوف في الجماعة خير من الصلاة فرادى في الوقت. بل صلاة الخوف في جماعة كما مضت به السنة، مع مفارقة بحضهم الإمام قبل السلام، ومع العمل الكثير إذا صلى بطائفة ركعة ثم ذهب إلى العدو، مع استدبارهم القبلة، ومع اقتداء المفترض بالمتنفل، ومع الصلاة أربعا في السفر، وأمثال ذلك كما جاءت به السنة خير من صلاة كل منهم وحده. فالشارع يأمر بالجماعة ويحض عليها، ويحتمل لأجلها ترك واجبات وفعل محظورات.

والوقت أوكد من الجماعة باتفاق المسلمين، فإذا لم يمكنه أن يصلي جماعة إلا بعد الوقت صلى منفردا في الوقت باتفاق العلماء.

التالي السابق


الخدمات العلمية