الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذلك تنازعوا في الثمر إذا اشتري بعد بدو صلاحه، فتلف قبل كمال صلاحه، فمذهب مالك وأحمد أنه يتلف من ضمان البائع، لما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئا، لم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟ ". ومذهب الشافعي المشهور عنه: يكون [ ص: 418 ] في ضمان المشتري، لأنه تلف بعد القبض. وأما أبو حنيفة فمذهبه أن التبقية ليست من مقتضى العقد، ولا يجوز اشتراطها. والأولون يقولون: قبض هذا بمنزلة قبض المنفعة في الإجارة، وذلك ليس بقبض تام ينقل الضمان، لأن القابض لم يتمكن من استيفاء المعقود عليه. وهذا طرد أصلهم في أن المعتبر هو القدرة على الاستيفاء المقصود بالعقد، ولهذا يقولون: لو أن المشتري فرط في قبض الثمرة بعد كمال صلاحها حتى تلفت كانت من ضمانه، كما لو فرط في قبض المعين حتى تلف، وهذا ظاهر في المناسبة والتأثير، فإن البائع إذا لم يكن منه تفريط فما يجب عليه.

(ثم قال) : ولهذا اتفقوا على مثل ذلك في الإجارة، فإن المستأجر لو فرط في استيفاء المنافع حتى تلفت كانت من ضمانه، ولو تلفت من غير تفريط كانت من ضمان المؤجر، وفي الإجارة إذا لم يتمكن المستأجر من ازدراع الأرض لآفة حصلت لم يكن عليه الأجرة، وإن نبت الزرع ثم حصلت آفة سماوية أتلفته قبل التمكن من حصاده ففيه نزاع.

التالي السابق


الخدمات العلمية