الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      [ أقسام الحسن ] وقسمه إلكيا الطبري إلى أقسام : أحدها : ما حسنه الشرع لمعنى في عينه ، كالإيمان والصلاة ، وضده من القبيح الزنى والقتل ، فكل منهما لا يتغير عن وصفه بتقدير . الثاني : ما حسن لمعنى في غيره كالزكاة ، فإنها تمليك لمال الغير ، وحسنها من حاجة الفقير ، وكذا الصوم فإنه ترك الأكل ولكن حسن بواسطة قهر النفس الأمارة بالسوء ، وضده من القبيح كلمة الردة ، فإنها قبحت ، لدلالتها على سوء الاعتقاد ، وهذا النوع قد يزايله وصف القبح بالإكراه ، وكتناول الميتة فإنه حرام نظرا إلى التناول ، وقد يحل عند الضرورة . الثالث : ما حسن لمعنى في غيره ، وذلك المعنى لا يتم إلا بفعل مقصود من العبد كالسعي إلى الجمعة ، والوضوء على رأي ، فلا جرم انحط عن القسمين للتوسط حتى اختلف في كونه عبادة أم لا ، ويأتي ضده في القبيح .

                                                      فائدة [ الأفعال خمسة أقسام ] تلخص مما سبق أن الأفعال خمسة أقسام : الأول : حسن بلا خلاف ، وهو الواجب والمندوب ، وكذلك أفعال الله تعالى ، وسبق نقل الآمدي فيه الإجماع [ ص: 230 ] الثاني : حسن على الأصح وهو المباح . الثالث : قبيح بلا خلاف وهو الحرام . الرابع : قبيح على الأصح ، وهو المكروه كراهة تنزيه إن فسرنا القبيح بما نهي عنه شرعا ، وإن فسرناه بما يذم فلا يوصف به ، وكذا لا يوصف بالحسن ، إذ لا يثنى على فاعله ، وهو ما جزم به إمام الحرمين وأثبت به الواسطة بين الحسن والقبح . الخامس : ما لا يوصف بواحد منها على الأصح ، وهو فعل غير المكلف وفاقا لابن السمعاني ، والخلاف فيه عند المعتزلة أيضا . حكاه الآمدي في الأبكار " .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية