الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      تتمات . الأولى : [ هل يستقر الوجوب بمجرد دخول الوقت ؟ ] حيث قلنا بالواجب الموسع ، فهل يستقر الوجوب فيه بمجرد دخول الوقت أو لا يستقر إلا بإمكان الأداء فيه ؟ مذهبان . الأول : هو أصح الروايتين عند الحنابلة . والثاني : قول أصحابنا كما قاله ، الروياني في البحر " وحكي نحوه عن أبي حنيفة . [ ص: 289 ] وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني : مذهبنا أنها تجب بأول الوقت ، ويستقر وجوبها بإمكان الأداء ، ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت ، وكذا قالالدارمي في الاستذكار " : تجب عندنا بأول الوقت ، ويستقر وجوبها بقدر فعلها ، وكذا قال غيرهما من الأصحاب ، وحكوا معه وجهين : أحدهما : أنه يستقر الوجوب قبل إمكان الأداء إلحاقا لأول الوقت بآخره ، وهو قول أبي يحيى البلخي من أصحابنا ، وخطئوه بإمكان القضاء في آخر الوقت دون أوله . والثاني : لا يستقر حتى يدرك مع الوقت أداء جزء ، وهو قول ابن سريج .

                                                      قالوا : لأنه لو استقر فرضها في أول الوقت بإمكان الأداء لم يجز أن يقصرها إذا سافر في آخر وقتها ، لاستقرار فرضها ، فلما جاز له القصر دل على أنه إنما استقر بآخر الوقت . قال الأصحاب : وليس جواز القصر آخر الوقت دليلا على أن الفرض لم يستقر ; لأن القصر من صفات الأداء . قالوا : وهذا من ابن سريج رجوع إلى مذهب أبي حنيفة في وجوبها بآخر الوقت . الثانية : [ فائدة الخلاف ] حكى بعضهم أن الخلاف في هذه المسألة لفظي ; لأن القائلين بآخر الوقت يجوزون فعله أوله ، وإنما الخلاف في تسميته واجبا . وقال القاضي أبو الطيب : تظهر فائدة الخلاف في حكمين مقصودين : أحدهما : لا يجوز تأخيره عن أول الوقت إلى آخره إلا بشرط العزم على الصحيح . والثاني : أن الفعل إذا كان مما يجب قضاؤه ، فإذا مضى من أول حال [ ص: 290 ] الإمكان مقدار زمن الإمكان ، ثم زال التكليف بجنون أو حيض أو غيره حتى فات وقته وجب قضاؤه على قولنا ، ولا يجب قضاؤه على قولهم .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية