الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      المسألة الثانية [ الشروع بخصلة هل يعينها ؟ ] لو شرع في خصلة هل تتعين بالشروع حتى لو تركها ثم أراد فعل غيرها لا يجزئه اعتبار العارض أو لا تتعين استصحابا للثابت ؟ لم أر فيها أيضا تصريحا . تذنيب : إذا أوجب الشارع واحدا من أمور متعددة متساوية وأمكن التلفيق ، فهل الواجب واحد منها مبهم أو الواجب من كل واحد جزء ؟ لم أر للأصوليين فيها كلاما ، ويخرج من كلام أصحابنا في الفروع فيها وجهان ، فإن الواجب شاة في أربعين شاة . واختلفوا هل الواجب مثلا جزء من كل حيوان ، أو حيوان مبهم ؟ فيه وجهان وفرعوا عليه ما إذا باع الجميع ، فإن قلنا بالأول خرج على تفريق [ ص: 267 ] الصفقة ، أو بالثاني فقال الصيدلاني ، " يبطل في الجميع قطعا ; لأن الواجب غير متعين " . قال ابن الرفعة : والوجه أن يقال : إن كان النصاب مختلفا كما إذا اشتمل على كبار وصغار ، فالحكم كما قال ، وإن كان غير مختلف للتساوي في الأسنان وتقارب الصفات فيكون في صحة البيع فيما عدا قدر الزكاة وجهان ، فإن الماوردي قد ذكر هذا التفصيل بعينه في نظيره وهو ما إذا قال : بعتك هذه الشاة . ومن نظائر المسألة : ما لو باعه صاعا من صبرة معلومة الصيعان ، فإنه يصح وهل ينزل على الإبهام فيكون البيع واحدا لا بعينه حتى يبقى البيع ما بقي صاع أو على الإشاعة وهو الجزء الذي ذلك الصاع نسبته إلى جملة الصبرة ، فيكون المبيع ، على هذا عشر الصبرة حتى لو تلف بعضها تلف منه بقدره ؟ والأصح الثاني ، وبه يظهر الترجيح في مسألة الزكاة .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية