الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 161 ] وجعل من قاعد لمن يخرج عنه ، إن كانا بديوان ،

التالي السابق


وجعل من قاعد لمن يخرج عنه المتخلف عن الجهاد ( و ) جاز ( جعل ) بضم الجيم أي قدر من المال أي إعطاؤه ( من ) شخص ( قاعد ) أي متخلف عن الجهاد ( لمن يخرج ) للجهاد نائبا ( عنه ) أي القاعد في الخروج له ( إن كانا ) أي القاعد والخارج ( بديوان ) واحد . في التوضيح قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في المدونة ; لأن عليهم سد الثغور وربما خرج لهم وربما لم يخرج ، ولا يعجبني أن يجعل لمن ليس معهم في ديوان ليغزو عنه وقد كره مالك لمن في السبيل إجارة فرسه لمن يرابط عليه أو يغزو عليه ، فهذا إذا أجر نفسه أشد كراهة ، وكأن مالكا رحمه الله تعالى أشار إلى أن الأصل منع هذه الإجارة للجهل وأجيزت إذا كانا بديوان واحد ; لأن على كل واحد منهما ما على الآخر فليس إجارة حقيقية ا هـ . اللقاني ، أي مجهولة العمل إذ لا يدري هل يقع لقاء أم لا ولا كم مرة اللقاء فلا فرق بين كون الجعل من العطاء أو من عند الجاعل ; لأن جهل العمل في كل منهما ، ويشترط أيضا كون الخروج المجاعل عليه مرة واحدة . احترازا عن الاتفاق معه على أنه متى وجب عليه الخروج خرج نائبا عنه فلا يجوز لقوة الغرور وأن لا يعين الإمام الجاعل بشخصه بأن عينه بوصفه بأن قال أصحاب فلان أو أهل النوبة الصيفية أو [ ص: 162 ] الشتوية مثلا وهو منهم ، فله الاستنابة ، فإن عينه بشخصه كزيد فظاهر المدونة جوازها .

وقال التونسي إنما تجوز بإذن الإمام وجند مصر أهل ديوان واحد ، وجند الشام أهل ديوان آخر واحد فلا ينوب مصري عن شامي ولا عكسه ، وأن تكون النيابة إذا خاف الخروج وسهم الغنيمة للقاعد لا للخارج . الصقلي بذا أفتى بعض شيوخنا عن بعض القرويين . ابن عرفة الأظهر أنه بينهما ، ويندب للخارج أن لا ينوي بغزوه الجعل فهو مكروه قاله أبو الحسن ، قال ودفع بقوله فيها ; لأن عليهم سد الثغور إيهامين : أحدهما أن هذه معاوضة على الجهاد فكيف تجوز فأبطل هذا بقوله ; لأن عليهم سد الثغور ، فكل واحد منهما يسد مسد الآخر كالإمام إذا أحدث ، فإنما يستخلف من معه في الصلاة . والثاني أن يقال كيف جاز الجعل في البعوث وهو غرر إذ لا يدري هل يخرج له العطاء أم لا وإذا خرج هل يقل أو يكثر فأبطل هذا بقوله قال مالك ربما خرج العطاء وربما لم يخرج ، معناه أن العطاء الذي يخرج غير معتبر فالمعول عليه حقيقة هو ما أعطاه القاعد للخارج ، فإن كان العطاء المكتوب غير معتبر وهو تبع فلا غرر ا هـ .




الخدمات العلمية