الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 33 ] وزيد في الأيمان : يلزمني صوم سنة إن اعتيد حلف به ، وفي لزوم شهري ظهار : [ ص: 34 ] تردد

[ ص: 33 ]

التالي السابق


[ ص: 33 ] وزيد ) بكسر الزاي على ما تقدم من البت والعتق إلخ ( في ) قوله ( الأيمان ) بفتح الهمز جمع يمين ( تلزمني ) أو الأيمان اللازمة أو أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا وفعله أو إن لم أفعل كذا ولم يفعله ولا نية له ونائب فاعل زيد ( صوم سنة إن اعتيد ) أي غلب ( حلف به ) أي صوم السنة كأهل المغرب . ابن غازي قوله اعتيد مبنيا للمفعول يقتضي أن المعتبر عادة بلاد الحالف كما اختاره ابن عبد السلام لا عادة الحالف فقط كما قال ابن بشير وأتباعه وإلا وجب طرده في بقيتها . ونص ابن بشير ومن اعتاد الحلف بصوم سنة فإنه يلزمه ذلك . ا هـ . وهذا شرط فيما يلزم في هذه اليمين بتمامه لا في صوم سنة فقط كما يتوهم من المتن من أن ما قبل هذه الزيادة ليس مقيدا بالعرف مع أنه مقيد به ، فإن لم يجر عرف بحلف بعتق كما بعض بلاد المغرب وريف مصر وكالحلف بمشي وصدقة فإنه لم يعتد بمصر فلا يلزم الحالف غير المعتاد وبنى اعتيد للمجهول ليشمل اعتياد الحالف وأهل بلده واعتيادهم دونه ، سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا ، واعتياده هو الحلف به دونهم ولا عادة لهم بشيء أصلا فيلزمه في هذه الصور الأربعة .

ومفهوم الشرط أنه لو لم تكن به عادة له ولا لأهل بلده فلا يلزمه و كل هذا إن لم تكن له نية وإلا عمل عليها ولو في القضاء لما يأتي في قوله وخصصت نية الحالف إلخ ، وفي قوله وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام لزم ، فإن قال أردت بهذه اليمين بالله وبالمشي ولم أرد بها طلاقا وعتقا قبل قوله ولو عند المرافعة ولا يخالفه ما يأتي للمصنف من أنها لا تقبل عند المرافعة لأن الآتي تلفظ فيه بالطلاق وادعى التخصيص في متعلقه أي المحلوف عليه فلم يقبل قوله ; لأن الأصل في المحلوف عليه عمومه عندها أنه لم يرد عموم المحلوف عليه ، وما هنا لم يلفظ به وإنما لفظ بما يشير له شرعا فقبل قوله أنه أخرجه من ذلك العام كالمحاشاة ( وفي لزوم ) صوم ( شهري ظهار ) لأن ما حلف به يشبه المنكر من القول ، ويلزم [ ص: 34 ] إذن أن يعتزل الزوجة وأن لا يكفر حتى يعزم ، وهو رأي الباجي ، وعدم لزومه وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن راشد قائلا : إنما لزم في الظهار لأنه أتى بمنكر من القول وزور وهو هنا لم ينطق بذلك ( تردد ) لهؤلاء المتأخرين لعدم نص المتقدمين محله حيث كان معتادا وإلا فلا يلزم بالأولى مما قبله والله أعلم . الطرطوشي ليس لمالك " رض " في أيمان المسلمين كلام ، وإنما الخلاف للمتأخرين فقال الأبهري : يلزمه الاستغفار فقط ، وقيل كفارة يمين ، وقيل ثلاث كفارات ما لم ينو به طلاقا وإلا لزمه . وقيل : بت من يملك وعتقه وصدقة بثلث ماله ومشي بحج وكفارة يمين وصوم سنة كما قال المصنف كذا في البدر والمواق .




الخدمات العلمية