الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
إن ألقته ميتا : كجرحه ، [ ص: 406 ] ولعدمه تؤخذ من الابن ، ولا يؤخذ من ولد من الأولاد إلا قسطه

التالي السابق


( إن ألقته ) أي أسقطت الأمة الجنين بجناية عليها حال كونه ( ميتا ) وهي حية فإن ألقته حيا ففيه الأقل من قيمته وديته ، وشبه في لزوم الأقل فقال ( كجرحه ) أي ولد المغرور جرحا برئ على شين وأخذ الأب أرشه من جارحه فعليه للسيد قيمته ناقصا

[ ص: 406 ] يوم الحكم والأقل مما نقصته قيمته ناقصا عن قيمته سالما ومن الأرش . ابن غازي هذا كقول المدونة في كتاب الاستحقاق في ولد الأمة المستحقة ولو قطعت يد الولد خطأ فأخذ الأب ديتها ثم استحقت أمه فعلى الأب للمستحق قيمة الولد أقطع اليد يوم الحكم فيه ، وينظر كم قيمة الولد صحيحا وقيمته أقطع اليد يوم جنى عليه ، فيغرم الأب الأقل مما بين القيمتين وما قبض في دية اليد فإن كان ما بينهما أقل فما فضل من ديتها للأب .

( ولعدم ) بفتح العين والدال مال ( هـ ) أي المغرور لعسره أو موته ولا تركة له صلة ( تؤخذ ) القيمة ( من الابن ) الموسر عن نفسه لأنها في معنى فدائه فهو أولى بدفعه ، ولا يرجع بها عن أبيه إن أيسر ، ولا يرجع الأب بها عليه إن دفعها ويأتي في الاستحقاق أنهما إن أعسرا أتبع بها أولهما يسرا أو الأحسن ضبط يؤخذ بالتحتية أي الواجب على الأب سواء كان قيمة أو الأقل .

( و ) إن تعدد ولد المغرور والمعسر وهم موسرون ف ( لا يؤخذ من ) كل ( ولد إلا قسطه ) بكسر القاف أي نصيبه جمعه أقساط كحمل وأحمال ، أي قيمة نفسه فقط التي لزمته لعدم أبيه فلا يؤدي عن أخيه المعدم بكل قيمته وبعضها . البساطي في تعبيره بقسطه مسامحة عب لإيهامه أن على الجميع قيمة واحدة تسقط عليهم وليس كذلك ، ووجه ابن عاشر تعبيره بالقسط بشموله ما إذا دفع الأب بعضا من قيمهم وعجز عن الباقي فلا شك في قسمه عليهم بقدر قيمهم




الخدمات العلمية