الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما وأقام كل البينة : فسخا : كالوليين

التالي السابق


( ولو ادعاها ) أي زوجية امرأة ( رجلان ) بأن قال كل واحد منهما هي زوجته ( فأنكرتهما ) أي المرأة زوجية الرجلين أو صدقتهما ( أو ) أنكرت ( أحدهما ) وصدقت الآخر أو سكتت ولم تجب بشيء ( وأقام ) أي أشهد ( كل ) واحد منهما ( البينة ) على زوجيتها له ولم يعلم الأول منهما واستوت البينتان ( فسخا ) بضم فكسر ، أي النكاحان المشهود بهما بطلاق لاحتمال صدقهما ( ك ) نكاحي ( ذات الوليين ) اللذين جهل زمنهما ولا ينظر لدخول أحدهما بها غير عالم لأن هذه ذات ولي واحد كما أفاده التشبيه ولا ينظر [ ص: 513 ] لعدلية إحدى البينتين عند الإمام مالك رضي الله عنه ، خلافا لمحمد . وقيد الأول باستواء التاريخين أو عدمهما ، فإن وجدا متفاوتين قضي بالسابق ، وإن أرخت إحداهما فقط قضي بها قاله ابن الهندي .

وإن أرخت إحداهما بشهر والأخرى بيوم منه قضي بالثانية إلا أن تقطع الأولى بأنه قبل ذلك اليوم . وانظر هل هذا هو المذهب أو لا يرجح بتاريخ ولا غيره في غير الأموال ، وهذا ظاهر قوله في باب الشهادات يحلف مع كل مرجح وهو لا يكون في غير المال أفاده عب . البناني قوله لا ينظر لدخول أحدهما إلخ أبو الحسن . ابن لبابة وابن وليد وابن غالب ما لم يدخل بها أحدهما فهو أولى بها ، وفي تهذيب عبد الحق معنى مسألة الكتاب في هذه أنه زوجها ولي واحد ، بخلاف مسألة ذات الوليين فعلى هذا ليس الداخل أولى بها ، ولا بد من الفسخ .

قوله أو ورختا جميعا إلخ ، لا يخفى فساده والصواب أنهما إذا ورختا معا قضي بالسابقة . وإن ورخت إحداهما فقط بطلتا معا . المتيطي لو ادعى رجلان نكاح امرأة وأنكرتهما أو أقرت بهما أو بأحدهما وأقام كل البينة على ذلك ، فإن لم يعلم الأول منهما فسخ نكاحهما بطلاق ا هـ نقله الموضح و ق . قوله فإن لم يعلم السابق يفيد أنه إن أرختا وسبق تاريخ إحداهما يعمل بالسابقة ، وإذا ورخت إحداهما ألغيت إذ لم يعلم السابق فهو بمنزلة عدمه منهما . وفي المدونة إذا ادعى رجلان امرأة وأقاما البينة ولم يعلم الأول منهما وهي مقرة بأحدهما أو بهما أو منكرة لهما ، فإن عدلت البينتان فسخ نكاحهما وكان طلقة .

أبو الحسن معنى ما في الكتاب إذا كانا في مجلس واحد ، وأما إن كانا في مجلسين فلا تهاتر بين البينتين ، فإن ورخت البينتان قضي بأقدم التاريخ وإن لم تورخا فسخ النكاحان ، وسواء كانت إحداهما أعدل أو تساوتا في العدالة ثم نقل عن ابن العطار ما نقله " ز " عن ابن الهندي ، وسكت عن توريخ إحداهما فقط ، لكن كلام ابن الهندي يفيد القضاء [ ص: 514 ] بالمورخة وكلام أبي الحسن يفيد أن ما ذكره من القيد هو المذهب لتفريقه بين التاريخ وزيادة العدالة والله أعلم .




الخدمات العلمية