الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 636 - 637 ] وورث ذو فرضين بالأقوى ، وإن اتفق في المسلمين : كأم ; أو بنت أخت ،

التالي السابق


( وورث ) بكسر الراء شخص ( ذو ) أي صاحب ( فرضين ب ) السبب ( الأقوى ) وإن كان فرضه أقل إما لعدم حجبه حجب حرمان إن وقع ذلك من الكفار ، بل ( وإن اتفق ذلك في المسلمين ) خطأ بأن تزوجها جاهلا عينها ( كأم أو بنت ) لميت هي ( أخت ) له بأن تزوج بنته فولدت بنتا فهي أخت أمها لأبيها ، فإن ماتت الكبرى عن الصغرى ورثتها بالبنوة ; لأنها أقوى من الأختية ; لأن البنوة لا تحجب ، والأختية تحجب وإن ماتت الصغرى عن الكبرى فإنها ترثها بالأمومة ; لأنها أقوى منها لذلك ، هذا قول مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما ، وورثها أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه بالجهتين معا ففي الصورة الأولى ترث نصفا بالبنوة والباقي بالأخوة تعصيبا ، وترث في الثانية ثلثا بالأمومة ونصفا بالأخوة وأما لقلة حجبه بأن كان السببان يحجبان وحجب أحدهما أقل كأم أم هي أخت لأب كأن يطأ بنته فتلد بنتا فيطؤها أيضا فتلد بنتا ، ثم تموت الصغرى عن العليا بعد موت الوسطى والأب فهي أم أمها وأختها من أبيها فترثها بالجدودة لا بالأختية ; لأن أم الأم لا يحجبها إلا الأم والأخت لأب يحجبها جماعة فجهة الجدودة أقوى من جهة الأختية لأب .

وقيل ترث بالأختية ; لأن نصيبها أكثر ، وأما لحجبها الأخرى فالجهة الحاجبة قوية والجهة المحجوبة ضعيفة ، كأن يطأ أمه فتلد ولدا فهي أمه وجدته أم أبيه فإن مات فترثه بالأمومة اتفاقا وإن كانت الجهة القوية محجوبة فترث بالضعيفة كموت الصغرى [ ص: 638 ] في المثال المتقدم عن الوسطى والعليا فترث الوسطى بالأمومة الثلث والعليا بالأختية النصف .

ومفهوم فرضين مفهوم موافقة لنص الغماري على أن العاصب بجهتين يرث بأقواهما كعم معتق فيرث بالعمومة ; لأن النسب أقوى ، ومسائل هذا الباب كثيرة في المجوس منها أن يتزوج مجوسي بنته فتلد منه ولدين ، ثم يموت وكلهم قد أسلموا فميراثه لبنيه ومنهم زوجته للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا ترثه بزوجيتها لفسادها ; ولأن البنوة أقوى منها لو كان لها ميراث بسببها ، فإن مات أخذ الابنين بعد أبيه فقيل ترث منه الثلث بالأمومة والباقي لأخيه وسقط كونها أخته لأبيه ، وإن ماتت البنت ورثها ابناها ببنوتهما وسقط كونهما أخويها من أبيها .

سحنون لا ترث من ابنها إلا السدس ; لأنها أخته فتعد نفسها بنفسها فتحجب نفسها عن الثلث بنفسها مع ابنها الحي ، فكأن الميت مات عن أخ وأخت وأم فورثها بالأمومة وحجبها بالأخوة بعض الشيوخ فخرج إلى مذهب من يورثها بالجهتين ، وهذا غلط على أصله ، ألا ترى أنه لو ماتت البنت زوجة المجوسي وهو حي لورثها بأبوته لها السدس ، ولولديها ما بقي وهما أخواها ولم يحجبهما الأب عن الميراث ; لأنهما ابناها في هذا الموضع وليسا بأخويها فكذلك تسقط أخوة الأم في ذلك الموضع ، وتبقى الأمومة وحدها والله أعلم .

ولو تزوج أخته لأمه فولدت منه بنتا ثم مات عنهما فلبنته النصف وللعاصب ما بقي ولا شيء لأخته لفساد زوجيتها إجماعا وحجب أختيتها لأم بالبنت




الخدمات العلمية