الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب جامع التيمم

( قال الشافعي ) : وليس للمسافر أن يتيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة وإعواز الماء بعد طلبه وللمسافر أن يتيمم أقل ما يقع عليه اسم سفر طال ، أو قصر واحتج في ذلك بظاهر القرآن وبأثر ابن عمر ولا يتيمم مريض في شتاء ولا صيف إلا من به قرح له غور أو به ضنى من مرض يخاف إن يمسه الماء أن يكون منه التلف أو يكون منه المرض المخوف لا لشين ولا لإبطاء برء .

( قال ) في القديم : يتيمم إذا خاف إن مسه الماء شدة الضنى ( قال ) : وإن كان في بعض جسده دون بعض غسل ما لا ضرر عليه ويتيمم لا يجزئه أحدهما دون الآخر ، وإن كان على قرحه دم يخاف إن غسله تيمم وأعاد إذا قدر على غسل الدم وإذا كان في المصر في حش أو موضع نجس أو مربوطا على خشبة صلى يومئ ويعيد إذا قدر ( قال ) : ولو ألصق على موضع التيمم لصوقا نزع اللصوق وأعاد ولا يعدو بالجبائر موضع الكسر ولا يضعها إلا على وضوء كالخفين ، فإن خاف الكسير غير متوضئ التلف إذا ألقيت الجبائر ففيها قولان أحدهما : يمسح عليها ويعيد ما صلى إذا قدر على الوضوء ، والقول الآخر : لا يعيد ، وإن صح حديث { علي رضي الله عنه أنه انكسر إحدى زنديه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر } قلت به وهذا مما أستخير الله فيه ( قال المزني ) أولى قوليه بالحق عندي أن يجزئه ولا يعيد ، وكذلك كل ما عجز [ ص: 100 ] عنه المصلي وفيما رخص له في تركه من طهر وغيره وقد أجمعت العلماء والشافعي معهم أن لا تعيد المستحاضة والحدث في صلاتها دائم والنجس قائم ولا المريض الواجد للماء ولا الذي معه الماء يخاف العطش إذا صليا بالتيمم ولا العريان ولا المسافر يصلي إلى غير القبلة يومئ إيماء فقضى ذلك من إجماعهم على طرح ما عجز عنه المصلي ورفع الإعادة وقد قال الشافعي من كان معه ماء يوضئه في سفره وخاف العطش فهو كمن لم يجد ( قال المزني ) : وكذلك من على قروحه دم يخاف إن غسلها كمن ليس به نجس .

التالي السابق


الخدمات العلمية