الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو رهنه جارية قد وطئها قبل القبض فظهر بها حمل أقر به فهي خارجة من الرهن ولو اغتصبها بعد القبض فوطئها فهي بحالها فإن افتضها فعليه ما نقصها يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق فإن أحبلها ولم يكن له مال غيرها لم تبع ما كانت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها وعليه ما نقصتها الولادة ، وإن ماتت من ذلك فعليه قيمتها تكون رهنا أو قصاصا من الحق .

( قال ) : ولا يكون إحباله لها أكبر من عتقها ولا مال له فأبطل العتق وتباع ( قال المزني ) : يعني إذا كان معسرا .

( قال الشافعي ) : فإن كانت تساوي ألفا والحق مائة بيع منها بقدر المائة والباقي لسيدها ولا توطأ وتعتق بموته في قول من يعتقها .

( قال المزني ) قلت أنا : قد قطع بعتقها في كتاب عتق أمهات الأولاد .

( قال ) : وفي الأم أنه إذا أعتقها فهي حرة ، وقد ظلم نفسه .

( قال الشافعي ) : ولو بيعت أم الولد بما وصفت ثم ملكها سيدها فهي أم ولده بذلك الولد .

( قال المزني ) : قلت : أنا أشبه بقول أن لا تصير أم ولد له ; لأن قوله إن العقد إذا لم يجز في وقته لم يجز بعده حتى يبتدأ بما يجوز ، وقد قال لا يكون إحباله لها أكبر من عتقها .

( قال ) : ولو أعتقها أبطلت عتقها .

( قال المزني ) : قلت أنا فهي في معنى من أعتقها من لا يجوز عتقه فيها فهي رقيق بحالها فكيف تعتق أو تصير أم ولد بحادث من شراء وهي في معنى من أعتقها محجور ثم أطلق عنه الحجر فهو لا يجعلها حرة عليه أبدا بهذا .

( قال الشافعي ) : ولو أحبلها أو أعتقها بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولو اختلفا فقال الراهن أعتقتها بإذنك ، وأنكر المرتهن فالقول قوله مع يمينه وهي رهن وهذا إذا كان الراهن معسرا فأما إذا كان موسرا أخذ منه قيمة الجارية ، والعتق والولاء له وتكون مكانها أو قصاصا .

ولو [ ص: 193 ] أقر المرتهن أنه أذن له بوطئها وزعم أن هذا الولد من زوج لها وادعاه الراهن فهو ابنه وهي أم ولد له ولا يصدق المرتهن وفي الأصل ولا يمين عليه .

( قال المزني ) : أصل قول الشافعي أنه إن أعتقها أو أحبلها ، وهي رهن فسواء ، فإن كان موسرا أخذت منه القيمة وكانت رهنا مكانها أو قصاصا ، وإن كان معسرا لم يكن له إبطال الرهن بالعتق ولا بالإحبال وبيعت في الرهن فلما جعلها الشافعي أم ولد ; لأنه أحبلها بإذن المرتهن ولم تبع كأنه أحبلها وليست برهن فكذلك إذا كان موسرا لم تكن عليه قيمة ; لأنه أحبلها بإذن المرتهن فلا تباع كأنه أحبلها وليست برهن فتفهم .

( قال الشافعي ) : ولو وطئها المرتهن حد وولده منها رقيق لا يلحقه ولا مهر إلا أن يكون أكرهها فعليه مهر مثلها ولا أقبل منه دعواه الجهالة إلا أن يكون أسلم حديثا أو ببادية نائية وما أشبهه ، ولو كان ربها أذن له في وطئها وكان يجهل درئ عنه الحد ولحق به الولد وكان حرا وعليه قيمته يوم سقط وفي المهر قولان . أحدهما : أن عليه الغرم . والآخر : لا غرم عليه ; لأنه أباحها له ومتى ملكها كانت أم ولد له .

( قال المزني ) : قلت أنا قد مضى في مثل هذا جوابي لا ينبغي أن تكون أم ولد له أبدا .

( قال أبو محمد ) : وهم المزني في هذا في كتاب الربيع ومتى ملكها لم تكن له أم ولد .

التالي السابق


الخدمات العلمية