الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال الشافعي ) رحمه الله ولو قتل نفرا قتل للأول وكانت الديات لمن بقي في ماله فإن خفي الأول منهم أقرع بينهم فأيهم قتل أولا قتل به وأعطي الباقون الديات من ماله ، ولو قطع يد رجل وقتل آخر قطعت يده باليد وقتل بالنفس .

( قال المزني ) رحمه الله : فإن مات المقطوعة يده الأول بعد أن اقتص من اليد فقياس قول الشافعي عندي أن لوليه أن يرجع بنصف الدية في مال قاطعه ; لأن المقطوع قد استوفى قبل موته ما فيه نصف الدية باقتصاصه به قاطعه .

( قال الشافعي ) رحمه الله ولو قتله عمدا ومعه صبي أو معتوه أو كان حر وعبد قتلا عبدا ، أو مسلم ونصراني قتلا نصرانيا ، أو قتل ابنه ومعه أجنبي فعلى الذي عليه القصاص القصاص وعلى الآخر نصف الدية في ماله وعقوبة إن كان الضرب عمدا .

( قال المزني ) رحمه الله وشبه الشافعي أخذ القود من البالغ دون الصبي بالقاتلين عمدا يعفو الولي عن أحدهما أن له قتل الآخر ، فإن قيل : وجب عليهما القود فزال عن أحدهما بإزالة الولي ، قيل : فإذا أزاله الولي عنه أزاله عن الآخر فإن قال : لا ، قيل : فعلهما واحد فقد حكمت لكل واحد منهما بحكم نفسه لا بحكم غيره .

( قال ) فإن شركه قاتل خطأ فعلى العامد نصف الدية في ماله وجناية المخطئ على عاقلته . واحتج على محمد بن الحسن في منع القود من العامد إذا شاركه صبي أو مجنون فقال : إن كنت رفعت عنه القود ; لأن القلم عنهما مرفوع وأن عمدهما [ ص: 347 ] خطأ على عاقلتهما فهلا أقدت من الأجنبي إذا قتل عمدا مع الأب ; لأن القلم عن الأب ليس بمرفوع وهذا ترك أصلك .

( قال المزني رحمه الله ) قد شرك الشافعي رحمه الله محمد بن الحسن فيما أنكر عليه في هذه المسألة ; لأن رفع القصاص عن الخاطئ والمجنون والصبي واحد ، فكذلك حكم من شاركهم بالعمد واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية