الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب دية الجنين .

( قال الشافعي ) في الجنين المسلم بأبويه أو بأحدهما غرة وأقل ما يكون به جنينا أن يفارق المضغة والعلقة حتى يتبين منه شيء من خلق آدمي أصبع أو ظفر أو عين أو ما أشبه ذلك فإذا ألقته ميتا فسواء كان ذكرا أو أنثى .

( قال المزني ) هذا يدل على أن أمته إذا ألقت منه دما أن لا تكون به أم ولد ; لأنه لم يجعله ههنا ولدا وقد جعله في غير هذا المكان ولدا وهذا عندي أولى من ذلك .

( قال الشافعي ) وكذلك إن ألقته من الضرب بعد موتها ففيه غرة عبد أو أمة تورث كما لو خرج حيا فمات ; لأنه المجني عليه دون أمه وعليه عتق رقبة ولا شيء لها في الأم ولمن وجبت له الغرة أن لا يقبلها دون سبع سنين أو ثمان سنين ; لأنها لا تستغني بنفسها دون هذين السنين ولا يفرق بينها وبين أمها في البيع إلا في هذين السنين فأعلى وليس عليه أن يقبلها معيبة ولا خصيا ; لأنه ناقص عن الغرة وإن زاد ثمنها بالخصاء وقيمتها إذا كان الجنين حرا مسلما نصف عشر دية مسلم وإن كان نصرانيا أو مجوسيا فنصف عشر دية نصراني أو مجوسي ، وإن كانت أمه مجوسية وأبوه نصرانيا أو أمه نصرانية وأبوه مجوسيا فدية الجنين في أكثر أبوابه نصف عشر دية نصراني ، ولو جنى على أمة حامل فلم تلق جنينها حتى عتقت أو على ذمية فلم تلق جنينها حتى أسلمت ففيه غرة ; لأنه جنى عليها وهي ممنوعة ( وقال ) في كتاب الديات والجنايات : ولا أعرف أن يدفع [ ص: 357 ] للغرة قيمة إلا أن يكون بموضع لا توجد فيه .

( قال المزني ) : هذا معنى أصله في الدية أنها الإبل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها فإن لم توجد فقيمتها فكذلك الغرة إن لم توجد فقيمتها .

( قال الشافعي ) ويغرمها من يغرم دية الخطأ .

( قال ) فإن قامت البينة أنها لم تزل ضمنه من الضربة حتى طرحته لزمه وإن لم تقم بينة حلف الجاني وبرئ .

( قال ) وإن صرخ الجنين أو تحرك ولم يصرخ ثم مات مكانه فديته تامة وإن لم يمت مكانه فالقول قول الجاني وعاقلته أنه مات من غير جناية ولو خرج حيا لأقل من ستة أشهر فكان في حال لم يتم لمثله حياة قط ففيه الدية تامة وإن كان في حال تتم فيه لأحد من الأجنة حياة ففيه الدية .

( قال المزني ) هذا سقط من الكاتب عندي إذا أوجب الدية ; لأنه بحال تتم لمثله الحياة فينبغي أن تسقط إذا كان بحال لا تتم لمثله حياة .

( قال المزني ) وقد قال : لو كان لأقل من ستة أشهر فقتله رجل عمدا فأراد ورثته القود فإن كان مثله يعيش اليوم أو اليومين ففيه القود ثم سكت .

( قال المزني ) كأنه يقول : إن لم يكن كذلك فهو في معنى المذبوح يقطع باثنين أو المجروح تخرج منه حشوته فنضرب عنقه فلا قود على الثاني ولا دية وفي هذا عندي دليل . وبالله التوفيق .

( قال الشافعي ) ولو ضربها فألقت يدا وماتت ضمن الأم والجنين ; لأني قد علمت أنه قد جنى على الجنين .

التالي السابق


الخدمات العلمية