الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا : قَالَ مُجَاهِدٌ: {ضُحَاهَا} : ضَوْؤُهَا، قَتَادَةُ: نَهَارُهَا، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَذَلِكَ الضُّحَى هُوَ النَّهَارُ كُلُّهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ: أَنَّ (الضُّحَى) إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَبُعَيْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا، فَإِذَا زَادَ; فَهُوَ (الضَّحَاءُ) ; بِالْمَدِّ. وَقَوْلُهُ: وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا : قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَالْقَمَرِ إِذَا تَبِعَ الشَّمْسَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ; تَلَاهَا الْقَمَرُ بِالطُّلُوعِ، وَفِي آخِرِ الشَّهْرِ يَتْلُوهَا بِالْغُرُوبِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَتَادَةُ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّيْلَةِ الْهِلَالِ، إِذَا سَقَطَتِ الشَّمْسُ; رُئِيَ الْهِلَالُ. الْفَرَّاءُ: {تَلَاهَا} : أَخَذَ مِنْهَا، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْقَمَرَ يَأْخُذُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ. وَقَوْلُهُ: وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا : قِيلَ: الضَّمِيرُ فِي {جَلَّاهَا} لِلشَّمْسِ; وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُبَيِّنُ بِضَوْئِهِ جُرْمَهَا. الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: جَلَّى الظُّلْمَةُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: جَلَّى الدُّنْيَا، وَقِيلَ: الْأَرْضَ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا أَيْ: يَغْشَى الشَّمْسَ بِظُلْمَتِهِ عِنْدَ سُقُوطِهَا. وَقَوْلُهُ: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا : قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَبِنَائِهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَاخْتَارَهُ الْمُبَرِّدُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَمَنْ بَنَاهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ، [وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا : {طَحَاهَا} وَ {دَحَاهَا} سَوَاءٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ]، وَالْمَعْنَى: بَسَطَهَا. وَقَوْلُهُ: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا : قِيلَ: الْمَعْنَى: وَتَسْوِيَتُهَا، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَمَنْ سَوَّاهَا، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. مُجَاهِدٌ: {سَوَّاهَا} : سَوَّى خَلْقَهَا. وَقَوْلُهُ: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا أَيْ: عَرَّفَهَا طَرِيقَ الْفُجُورِ وَالتَّقْوَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمَا. مُجَاهِدٌ: الْمَعْنَى: عَرَّفَهَا الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ. وَقَوْلُهُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا أَيْ: مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ; أَيْ: أَصْلَحَهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا : أَصْلُهُ: (دَسَّسَهَا) ; وَالْمَعْنَى: مَنْ دَسَّسَ نَفْسَهُ; أَيْ: أَخْفَاهَا بِالْمَعَاصِي، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَنْ دَسَّى اللَّهُ نَفْسَهُ. وَقَوْلُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا : (الطَّغْوَى) : مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ مِنَ الْفَسَادِ. مُجَاهِدٌ: الْمَعْنَى: بِعِصْيَانِهَا، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: بِعَذَابِهَا الَّذِي وُعِدَتْ بِهِ، سُمِّيَ (طَغْوَى) ; لِأَنَّهُ طَغَا عَلَيْهِمْ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الْمَعْنَى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِأَجْمَعِهَا. إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا أَيْ: أَشْقَى الْقَبِيلَةِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يَعْنِي: صَالِحًا: نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ; أَيِ: احْذَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا; أَيْ: وَشُرْبَهَا. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا : قِيلَ: الْمَعْنَى: فَعَقَرُوهَا، وَكَذَّبُوهُ، [وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَكَذَّبُوهُ] أَنَّهَا نَاقَةُ اللَّهِ، فَعَقَرُوهَا. وَقَوْلُهُ: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ أَيْ: دَمَّرَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَرْجَفَ، وَحَقِيقَةُ (الدَّمْدَمَةِ) : تَضْعِيفُ الْعَذَابِ، وَتَرْدِيدُهُ. وَمَعْنَى (سَوَّاهَا) : سَوَّى بَيْنَهُمُ الْعُقُوبَةَ; أَيْ: أَهْلَكَهُمْ كُلَّهُمْ، وَقِيلَ: سَوَّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا قِيلَ: الْمَعْنَى: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَخَافُ تَبِعَةَ الدَّمْدَمَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ. الضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: لَمْ يَخَفِ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَى مَا صَنَعَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية