الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَعْرِفَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، جُمْلَةُ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : جَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ ، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : قُسِّمَتْ سِهَامُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : كَانُوا عَلَى التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ ، وَكَانَ مَعَهُمْ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ ، فَأَسْهَمَ لَهَا بِسَهْمَيْنِ ، وَضَرَبَ لِرِجَالٍ كَانَ أَرْسَلَهُمْ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ بِسِهَامِهِمْ ، فَيَصِحُّ أَنَّهَا كَانَتْ مِائَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَظَهَرَ لِي أَنَّ إِطْلَاقَ الْمِائَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْخُمُسِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَزَلَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ ، ثُمَّ قَسَّمَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْغَانِمِينَ عَلَى ثَمَانِينَ سَهْمًا ، عَدَدِ مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ ، فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَيْهِ الْخُمُسُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حِسَابِ مِائَةِ سَهْمٍ . انْتَهَى . وَجُمْلَةُ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْخَزْرَجِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَمِنَ الْأَوْسِ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَدَدُ الْأَوْسِ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الْخَزْرَجِ ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ وَأَصْبَرَ عِنْدَ اللِّقَاءِ؛ لِأَنَّ مَنَازِلَهُمْ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ وَجَاءَ النَّفِيرُ بَغْتَةً . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا يَتْبَعْنَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا» فَاسْتَأْذَنَهُ رِجَالٌ ظُهُورُهُمْ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِهِمْ حَتَّى يَذْهَبُوا إِلَى ظُهُورِهِمْ ، فَأَبَى ، وَلَمْ يَكُنْ عَزْمُهُمُ اللِّقَاءَ وَلَا أَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ، وَلَكِنْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ، فَجُمْلَةُ مَنْ ذُكِرَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ ، وَهَذَا الْعَدَدُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافِ فِي بَعْضِ مَنْ ذُكِرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْعَقَبَةِ ، وَرُتِّبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي الْكَشْفِ . وَنَبْدَأُ بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَرْفُ الْأَلِفِ أُبَيُّ -بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُصَغَّرًا- ابْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ ، أَبُو الْمُنْذِرِ وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، سَيِّدُ الْقُرَّاءِ . قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» وَقَالَ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ» وَكَانَ عُمَرُ يُسَمِّيهِ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ . وَعَدَّهُ مَسْرُوقٌ فِي السِّتَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الْفِتْيَانِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ : مِنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ . رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّوَازِلِ ، وَيَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ فِي الْمُعْضِلَاتِ . وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَغَيْرُهُمْ . أُبَيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو حَسَّانَ . قَالَ ابْنُ السَّكَنِ وَالْوَاقِدِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ : هُوَ أَبُو شَيْخٍ ، وَحَالَفَهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ ثَابِتٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ الَّذِي شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا أَبُو شَيْخِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا : أَبُو الشَّيْخِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ ثَابِتٍ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . أُبَيُّ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالنَّجَّارِيُّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ بَدْرًا . الْأَخْنَسُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ حُبَابٍ السُّلَمِيُّ ، وَالِدُ يَزِيدَ وَجَدُّ مَعْنٍ ، شَهِدَ الثَّلَاثَةُ بَدْرًا . أَرْبَدُ بْنُ جُبَيْرٍ -بِالْجِيمِ- وَقِيلَ : ابْنُ حَمْزَةَ -بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ- وَقِيلَ : ابْنُ حُمَيْرٍ -تَصْغِيرُ حِمَارٍ- وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَمِيرُ . أَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ . أَسْعَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، كَذَا قَالَ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ : هُوَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ . أَسْوَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، كَذَا قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ . وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : سَوَادُ بْنُ رِزَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ . وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ : سَوَادُ بْنُ زُرَيْقٍ . وَقَالَ ابْنُ عَائِذٍ : سَوَادُ بْنُ زَيْدٍ . أُسَيْدُ -بِضَمِّ أَوَّلِهِ- ابْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ . أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ -بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ- ابْنِ سِمَاكٍ -بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ- الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيُّ فِيهِمْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . أُسَيْرُ -بِالرَّاءِ- ابْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَبُو سَلِيطٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ سَبْرَةُ . أُمَيَّةُ بْنُ لَوْذَانَ بْنِ سَالِمٍ الْخَزْرَجِيُّ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ هَزَّالٍ . أَنَسُ بْنُ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ أُنَيْسٌ . أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ خَادِمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ فِي سِنِّ مَنْ يُقَاتِلُ . أَنَسُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَلِيطٍ السَّابِقُ . أَنَسُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ ، يُقَالُ اسْمُهُ أُنَيْسٌ بِالتَّصْغِيرِ . أَنَسَةُ -بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَالسِّينِ وَتَاءٍ تَأْنِيثٍ- مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُكَنَّى أَبَا مَسْرُوحٍ ، وَقِيلَ : مَسْرُوحٌ . أُنَيْسُ -بِالتَّصْغِيرِ- ابْنُ قَتَادَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . أُنَيْفُ -تَصْغِيرُ أَنْفٍ- ابْنُ جُشَمَ بْنِ عَوْذِ اللَّهِ الْقُضَاعِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . أَوْسُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ أَخُو حَسَّانَ . أَوْسُ بْنُ خَوْلِيِّ -بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَيَاءِ نَسَبٍ- ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو لَيْلَى ، وَيُقَالُ : أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَوْلِيٍّ . أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ . إِيَاسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ -بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْكَافِ- الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ -بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ مُصَغَّرًا- وَرُوِيَ ابْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ -بِمُثَنَّاتَيْنِ تَحْتِيَّتَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى- اللَّيْثِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَدِيٍّ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية