الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              ذكر ما غنمه المسلمون من المشركين

                                                                                                                                                                                                                              قال محمد بن عمر : حدثني محمد بن عمر بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه عن جده أن أبا سفيان قال لحيي بن أخطب : قد نفدت علافتنا فهل عندكم من علف ؟ فقال حيي : نعم ، فكلم كعب بن أسد ، فقال : مالنا مالك فاصنع ما رأيت ، مر القوم يأتوا بحمولة فيحملوا ما أرادوا ، فأرسل إليهم حيي أن ابعثوا بحمولتكم تحمل العلف ، فأرسلوا عشرين بعيرا ، فحملوها شعيرا وتمرا وتبنا ، وخرجوا بها إلى قريش ، حتى إذا كانوا بصفنة وهم يريدون أن يسلكوا العقيق جاءوا جمعا من بني عمرو بن عوف ، وهم يريدون منازلهم بأنصاف النهار يطلبونهم ، وهم عشرون رجلا ، فيهم أبو لبابة بن عبد المنذر ، وعويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي ، خرجوا لميت لهم مات منهم في أطمهم ليدفنوه ، فناهضوا الحمولة ، وقاتلهم القريشيون ساعة ، وكان فيهم ضرار بن الخطاب فمنع الحمولة ، ثم جرح وجرح ، ثم أسلموها ، وكثرهم المسلمون ، وانصرفوا بها يقودونها ، حتى أتوا بني عمرو بن عوف ، فدفنوا ميتهم ، ثم ساروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، فكان أهل الخندق يأكلون منها ، فتوسعوا بذلك ، وأكلوه حتى نفد ، ونحروا من تلك الإبل أبعرة في الخندق ، وبقي منها ما بقي حتى دخلوا به المدينة ، فلما رجع ضرار بن الخطاب أخبرهم الخبر ، فقال أبو سفيان : إن حييا لمشئوم ، ما أعلمه إلا قطع بنا ، ما نجد ما نتحمل عليه إذا رجعنا . [ ص: 383 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية