الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الرابع : قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه : الغالب على سيرة أبي الحسن البكري البطلان والكذب ، ولا تجوز قراءتها . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              قلت : والبكري هذا اسمه أحمد بن عبد الله بن محمد . قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في كتابه الميزان ، والحافظ ابن حجر في اللسان : إنه كذاب دجال ، واضع القصص التي لم تكن قط ، فما أجهله! وما أقل حياءه! وما روى حرفا من العلم بسند ، ويكرى له في سوق الكتبيين كتاب انتقال الأنوار ، ورأس الغول ، وسر الدهر ، وكتاب كلندجه ، وحصن الدولاب ، وكتاب "الحصون السبعة" وصاحبها هضام بن الحجاف ، وحروف الإمام علي معه . ومن مشاهير كتبه : الذروة في السيرة النبوية ، ما ساق غزوة منها على وجهها ، بل كل ما يذكره لا يخلو من بطلان ، إما أصلا وإما زيادة . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              وقال الذهبي في «المغني» : البكري هذا لا يوثق بنقله وهو مجهول الحال ، والقلب يشهد بأنه كذاب؛ لإتيانه بتلك البلايا الواضحة التي لا تروج على صغار الطلبة .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : المغازي جمع مغزى ، والمغزى يصلح أن يكون مصدرا ، فنقول : غزا يغزو غزوا ومغزى ، ومغزاة ، ويصلح أن يكون موضع الغزو . وكونه مصدرا متعين هنا . والغزوة مرة من الغزو وتجمع على غزوات .

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن سيده رحمه الله تعالى في المحكم : غزا الشيء غزوا إذا أراده وطلبه . والغزو : السير إلى القتال مع العدو . عن ثعلب رحمه الله : الغزوة المرة ، والغزاة : عمل سنة ، وقال الجوهري رحمه الله : غزوت العدو غزوا والاسم الغزاة ، ورجل غاز والجمع غزاة ، مثل قاض [ ص: 13 ] وقضاة ، وغزى مثل سابق وسبق . وغزي مثل حاج وحجيج ، وقاطن وقطين ، وغزاء مثل فاسق وفساق ، وأغزيت فلانا : جهزته للغزو ، وأصل الغزو القصد ، ومغزى الكلام : مقصده . اهـ . والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه أو بجيش من قبله ، وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم ، أو إلى الأماكن التي حلوها ، حتى دخل مثل أحد والخندق . [ ص: 14 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية