الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
120 - دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة

10400 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) ، إلى ( والركع السجود ) .

10401 - قال الشافعي: " المثابة في كلام العرب: الموضع يثوب الناس إليه ويؤوبون: يعودون إليه بعد الذهاب عنه، وقد يقال: ثاب إليه: اجتمع إليه، فالمثابة تجمع الاجتماع، ويثوبون: يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين".

10402 - قال ورقة بن نوفل يذكر البيت: [ ص: 379 ]

مثابا لأفناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الذوامل،



10403 - وقال خداش بن زهير:

فما برحت بكر تثوب وتدعي     ويلحق منهم أولون وآخر



10404 - قال الشافعي: وقال الله تبارك وتعالى: ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) ، يعني والله أعلم: آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم.

10405 - إلى ها هنا قرئ على أبي عبد الله الحافظ، وأنا أسمع، وما بعد ذلك إجازة.

10406 - قال الشافعي: وقال الله تعالى لإبراهيم خليله عليه السلام: ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) .

[ ص: 380 ] 10407 - قال الشافعي: وسمعت من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام، وقف على المقام، فصاح صيحة: عباد الله، أجيبوا داعي الله، فاستجاب له، حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته، ووافاه من وافاه، يقولون: لبيك داعي ربنا لبيك.

10408 - قال الله جل ثناؤه: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) .

10409 - فكان ذلك دلالة كتاب الله فينا وفي الأمم على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام.

10410 - قال الله تعالى: ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) .

10411 - وقال: ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) .

10412 - قال: فكان مما ندبوا له إلى إتيان الحرم بالإحرام.

التالي السابق


الخدمات العلمية