الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 5240 ) قَالَ : فَإِذَا زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّانِ فَأَذِنَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي تَزْوِيجِهَا ، جَازَ ، سَوَاءٌ أَذِنَتْ فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُطْلَقًا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَذِنْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلِيَائِي فِي تَزْوِيجِي مَنْ أَرَادَ . فَإِذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيَّانِ لِرَجُلَيْنِ ، وَعُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، فَالنِّكَاحُ لَهُ ، دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ . وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي صَارَ أَوْلَى . لِقَوْلِ عُمَرَ إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي . وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اتَّصَلَ بِعَقْدِهِ الْقَبْضُ ، فَكَانَ أَحَقَّ . وَلَنَا ، مَا رَوَى سَمُرَةُ ، وَعُقْبَةُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ . } أَخْرَجَ حَدِيثَ سَمُرَةَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْهُ وَعَنْ عُقْبَةَ وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَشُرَيْحٍ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ ، فَكَانَ بَاطِلًا ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا ; وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَوْ عَرِيَ عَنْ الدُّخُولِ ، فَكَانَ بَاطِلًا وَإِنْ دَخَلَ ، كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ ، وَكَمَا لَوْ عَلِمَ . فَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُصَحِّحْهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَاءَ عَلَى خِلَافِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْقَبْضِ لَا مَعْنَى لَهُ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِغَيْرِ قَبْضٍ ، عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَبْطُلُ بِسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ . .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية