الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 357 ] فصل : فإن قال : أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا . فلم تشأ ، أو شاءت أقل من ثلاث ، طلقت واحدة . وإن قالت : قد شئت ثلاثا . فقال أبو بكر : تطلق ثلاثا . وقال أصحاب الشافعي وأبي حنيفة : لا تطلق إذا شاءت ثلاثا ; لأن الاستثناء من الإثبات نفي ، فتقديره : أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فلا تطلقي ، ولأنه لو لم يقل : ثلاثا لما طلقت بمشيئتها ثلاثا ، فكذلك إذا قال : ثلاثا ; لأنه إنما ذكر الثلاث صفة لمشيئتها الرافعة لطلاق الواحدة ، فيصير كما لو قال : أنت طالق إلا أن تكرري بمشيئتك ثلاثا . وقال القاضي : فيها وجهان ; أحدهما ، لا تطلق ; لما ذكرنا . والثاني ، تطلق ثلاثا ; لأن السابق إلى الفهم من هذا الكلام إيقاع الثلاث إذا شاءتها ، كما لو قال : له علي درهم إلا أن يقيم البينة بثالثة ، وخذ درهما إلا أن تريد أكثر منه . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، إلا بيع الخيار } . أي إن بيع الخيار ثبت الخيار فيه بعد تفرقهما . وإن قال : أنت طالق ثلاثا ، إلا أن تشائي واحدة . فقالت : قد شئت واحدة . طلقت واحدة ، على قول أبي بكر . وعلى قولهم : لا تطلق شيئا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية