الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5966 ) فصل : فإن قال : كلما ولدت ولدا فأنت طالق . فولدت ثلاثا ، دفعة واحدة ، طلقت ثلاثا ; لأن صفة الثلاث وجدت وهي زوجة . وإن ولدتهم في دفعات من حمل واحد ، طلقت بالأولين ، وبانت بالثالث ، ولم تطلق . ذكره أبو بكر . وهو قول الشافعي ، وأصحاب الرأي . وحكي عن ابن حامد أنها تطلق ; لأن زمان البينونة زمن الوقوع ، ولا تنافي بينهما . ولنا ، أن العدة انقضت بوضع الحمل ، فصادفها الطلاق بائنا ولم يقع ، كما لو قال : إذا مت فأنت طالق . وقد نص أحمد ، في من قال : أنت طالق مع موتي . أنها لا تطلق . فهذا أولى .

                                                                                                                                            وإن قال : إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة ، وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين . فولدتهما دفعة واحدة ، طلقت ثلاثا . وإن ولدتهما في دفعتين ، وقع بالأول ما علق عليه ، وبانت بالثاني ، ولم يقع به شيء ، إلا على قول ابن حامد . فإن أشكل الأول منهما ، أو كيفية وضعهما ، طلقت واحدة بيقين ، ولا تلزمه الثانية ، والورع أن يلتزمها . وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي . وقال القاضي : قياس المذهب أن يقرع بينهما . وإن قال : إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة ، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين . فولدتهما دفعة [ ص: 352 ] واحدة ، لم يقع بها شيء ; لأنه لا أول فيهما ، فلم توجد الصفة . وإن ولدتهما في دفعتين ، وقع بالأول ما علق عليه ، ولم يقع بالثاني شيء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية