الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5918 ) فصل : إذا قال : أنت طالق إذا رأيت هلال رمضان طلقت برؤية الناس له في أول الشهر . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا تطلق إلا أن يراه ; لأنه علق الطلاق برؤية نفسه ، فأشبه ما لو علقه على رؤية زيد . ولنا ، أن الرؤية للهلال في عرف الشرع العلم به في أول الشهر ; بدليل قوله عليه السلام : { إذا رأيتم الهلال [ ص: 327 ] فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا } . والمراد به رؤية البعض ، وحصول العلم ، فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع ، كما لو قال : إذا صليت فأنت طالق . فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية ، لا إلى الدعاء . وفارق رؤية زيد ، فإنه لم يثبت له عرف شرعي يخالف الحقيقة .

                                                                                                                                            وكذلك لو لم يره أحد ، لكن ثبت الشهر بتمام العدد طلقت ; لأنه قد علم طلوعه بتمام العدد . وإن قال : أردت إذا رأيته بعيني . قبل ; لأنها رؤية حقيقة . وتتعلق الرؤية برؤية الهلال بعد الغروب ، فإن رأى قبل ذلك لم تطلق ; لأن هلال الشهر ما كان في أوله ، ولأننا جعلنا رؤية الهلال عبارة عن دخول أول الشهر . ويحتمل أن تطلق برؤيته قبل الغروب ; لأنه يسمى رؤية ، والحكم متعلق به في الشرع . فإن قال : أردت إذا رأيته أنا بعيني . فلم يره حتى أقمر ، لم تطلق ; لأنه ليس بهلال . واختلف فيما يصير به قمرا ، فقيل : بعد ثالثة . وقيل : إذا استدار . وقيل : إذا بهر ضوءه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية