الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5647 ) فصل : وإن كان الصداق بهيمة حائلا ، فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة ، إن بذلتها له بزيادتها ، لزمه قبولها ، وليس ذلك معدودا نقصا ، ولذلك لا يرد به المبيع ، وإن كانت أمة ، فحملت ، فقد زادت من وجه لأجل ولدها ، ونقصت من وجه ; لأن الحمل في النساء نقص ، لخوف التلف عليها حين الولادة ، ولهذا يرد بها المبيع ، فحينئذ لا يلزمها بذلها لأجل الزيادة ، ولا يلزمه قبولها لأجل النقص ، وله نصف قيمتها . وإن اتفقا على تنصيفها ، جاز .

                                                                                                                                            وإن أصدقها حاملا ، فولدت ، فقد أصدقها عينين الجارية وولدها ، وزاد الولد في ملكها ، فإن [ ص: 207 ] طلقها ، فرضيت ببذل النصف من الأم والولد جميعا ، أجبر على قبولهما ; لأنها زيادة غير متميزة وإن لم تبذله ، لم يجز له الرجوع في نصف الولد ; لزيادته ، ولا في نصف الأم ; لما فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ، ويرجع بنصف قيمة الأم ، وفي نصف الولد وجهان ; أحدهما ، لا يستحق نصف قيمته ; لأنه حالة العقد لا قيمة له ، وحالة الانفصال قد زاد في ملكها ، فلا يقوم الزوج بزيادته .

                                                                                                                                            ويفارق ولد المغرور ، فإن وقت الانفصال وقت الحيلولة ، فلهذا قوم فيها ، بخلاف مسألتنا . والثاني ، له نصف قيمته ; لأنه أصدقها عينين ، فلا يرجع في إحداهما دون الأخرى ، ويقوم حالة الانفصال ; لأنها أول حالة إمكان تقويمه . وفي المسألة وجه آخر وهو أن الحمل لا حكم له ، فيكون كأنه حادث .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية