الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5921 ) فصل : إذا قال : أنت طالق غدا إذا قدم زيد ، لم تطلق حتى يقدم ; لأن إذا اسم زمن مستقبل ، فمعناه أنت طالق غدا وقت قدوم زيد . وإن لم يقدم زيد في غد لم تطلق ، وإن قدم بعده ; لأنه قيد طلاقها بقدوم مقيد بصفة ، فلا تطلق حتى توجد . وإن ماتت غدوة . وقدم زيد بعد موتها ، لم تطلق ; لأن الوقت الذي أوقع طلاقها فيه لم يأت ، وهي محل للطلاق ، فلم تطلق ، كما لو ماتت قبل دخول ذلك اليوم . وإن قال : أنت طالق يوم يقدم زيد . فقدم ليلا ، لم تطلق ; لأنه لم يوجد الشرط ، إلا أن يريد باليوم الوقت ، فتطلق وقت قدومه ; لأن الوقت يسمى يوما ، قال الله تعالى { ومن يولهم يومئذ دبره } . وإن ماتت المرأة غدوة ، وقدم زيد ظهرا ، ففيه وجهان ; أحدهما ، نتبين أن طلاقها وقع من أول اليوم ; لأنه لو قال : أنت طالق يوم الجمعة . طلقت من أوله فكذا إذا قال : أنت طالق يوم يقدم زيد .

                                                                                                                                            فينبغي أن تطلق بطلوع فجره . والثاني ، لا يقع الطلاق ; لأن شرطه قدوم زيد ، ولم يوجد إلا بعد موت المرأة ، فلم يقع ، بخلاف يوم الجمعة ، فإن شرط الطلاق مجيء يوم الجمعة ، وقد وجد ، وها هنا شرطان ، فلا يؤخذ بأحدهما . والأول أولى ، وليس هذا شرطا ، [ ص: 328 ] إنما هو بيان للوقت الذي يقع فيه الطلاق معرفا بفعل يقع فيه ، فيقع في أوله ، كقوله : أنت طالق اليوم الذي نصلي فيه الجمعة . ولو قال : أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد . فكذلك . ولو مات الرجل غدوة ، ثم قدم زيد ، أو مات الزوجان قبل قدوم زيد ، كان الحكم كما لو ماتت المرأة . ولو قال : أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد . فقدم فيه ، خرج فيه وجهان ; أحدهما ، لا تطلق حتى يقدم زيد ; لأن قدومه شرط ، فلا يتقدمه المشروط ، بدليل ما لو قال : أنت طالق إن قدم زيد . فإنها لا تطلق قبل قدومه بالاتفاق . وكما لو قال : إذا قدم زيد . والثاني ، أنه إن قدم زيد تبينا وقوع الطلاق من أول الشهر ، قياسا على المسألة التي قبل هذه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية