الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4955 ص: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ، ، عَنْ عَائِشَةَ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". . قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ; لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَمَّا قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَوَّمَتْ مَا قَطَعَ فِيهِ، فَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَهَا رُبُعَ دِينَارٍ، فَجَعَلَتْ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقْطَعُ فِيهِ. شرح معاني الآثار ش: أَيِ احْتَجَّ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ. أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ .... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ، فَالْبُخَارِيُّ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ". وَمُسْلِمٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- نَحْوَهُ. وَأَبُو دَاوُدَ: عَنِ ابْنِ السَّرْحِ ، عَنِ ابْنِ وُهَيْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. وَالتِّرْمِذِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. وَالنَّسَائِيُّ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَابْنُ مَاجَهْ: عَنْ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. قَوْلُهُ: "قِيلَ لَهُمْ .... إِلَى آخِرِهِ" جَوَابٌ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ قَطْعِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِتَقْدِيرٍ مِنْهَا لِثَمَنِ الْمِجَنِّ اجْتِهَادًا، وَلَا حَظَّ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ النَّصِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا. وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ تَعَارُضُهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي احْتَجَّتْ بِهَا أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ يُبِيحُ الْقَطْعَ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَفِي أَحَادِيثِهِمْ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْحَظْرُ عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَخَبَرُ الْحَظْرِ أَوْلَى مِنْ خَبَرِ الْإِبَاحَةِ، فَافْهَمْ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية