الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4857 ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا يجب حد الزنا على المعترف بالزنا حتى يقر به على نفسه أربع مرات، وقالوا: ليس فيما ذكرتم من حديث أنيس دليل على ما قد وصفتم؛ وذلك أنه قد يجوز أن يكون أنيس قد كان علم حد الاعتراف الذي يوجب حد الزنا على المعترف ما هو بما علمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ماعز ) وغيره، فخاطبه النبي -عليه السلام- بهذا الخطاب بعد علمه أنه قد علم الاعتراف الذي يوجب الحد ما هو.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سفيان الثوري وابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وزفر وأحمد في الأصح عنه وإسحاق; فإنهم قالوا: بإقرار واحد لا يثبت حد الزنا، ولا يجب عليه الحد حتى يعترف أربع مرات، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

                                                [ ص: 464 ] قوله: "وقالوا" أي قال هؤلاء الآخرون في الجواب عن حديث أبي هريرة الذي احتج به أهل المقالة الأولى، بيانه أن يقال: إن أنيسا الذي أمر له -عليه السلام- بأن يغدو على تلك المرأة ويرجمها إن اعترفت يجوز أن يكون قد علم من قبل ذلك حد الاعتراف الموجب لحد الزنا بتعليم النبي -عليه السلام- إياهم في قضية ماعز وغيره، فأمره النبي -عليه السلام- بإقامة الحد عليها بعد علمه الاعتراف الموجب لحد الزنا بأنه أربع مرات، فاكتفى لذلك على قوله: "فإن اعترفت فارجمها" والمعنى على هذا: إن اعترفت الاعتراف الذي تعلمه وهو أربع مرات.




                                                الخدمات العلمية