الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5042 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فذهب قوم إلى أن المسلم إذا قتل الكافر متعمدا لم يقتل به، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء: عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور; فإنهم قالوا: لا يقتل المسلم بالكافر. وإليه ذهب أهل الظاهر.

                                                وقال ابن حزم في "المحلى": وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا، عمدا أو خطأ، فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، لكن يؤدب في العمد خاصة ويسجن حتى يتوب؛ كفا لضرره.

                                                وقال مالك: لا يقاد المسلم بالذمي إلا أن يقتله غيلة أو حرابة فيقاد به ولابد، وعليه في قتله خطأ أو عمدا غير غيلة الدية فقط، والكفارة في الخطأ.

                                                وقال الشافعي: لا يقاد المسلم بالذمي أصلا، لكن عليه في قتله إياه عمدا أو خطأ الدية والكفارة.

                                                وقد اختلف عن عمر بن عبد العزيز في ذلك كما روينا عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن سماك بن الفضل -قاضي اليمن- قال: "كتب عمر بن عبد العزيز في زياد بن مسلم -وكان قد قتل هنديا باليمن- أن أغرمه خمسمائة ولا تقده به.

                                                وقول آخر رويناه عنه: "أنه يقتل" كما ذكرناه.

                                                [ ص: 339 ] قال: ورجع إليه زفر بن الهذيل، روينا ذلك من طريق أبي عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي عنه.

                                                وقال أبو بكر الرازي: قال مالك والليث بن سعد: إن قتله غيلة قتل به، وإلا لم يقتل.




                                                الخدمات العلمية