الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4730 ص: فإن قال قائل: قضى هذا الحديث أن رسول الله -عليه السلام- قال: "أما الميراث فله" فهذا يدل على قضائه بنسبه، قيل له: ما يدلك على ذلك على أنه ما ذكرت؟ لأن عبد بن زمعة قد كان ادعاه وزعم أنه ابن أبيه، وأن عائشة - رضي الله عنها - قد أخبرت في حديثها الذي ذكرناه عنها في أول هذا الباب: أن عبدا قال لرسول الله -عليه السلام- حين نازعه سعد بن أبي وقاص: " : أخي وابن وليدة أبي; ولد على فراش أبي".

                                                فقد يجوز أن تكون سودة قالت مثل ذلك، وهما وارثان معه، فكانا بذلك مقرين له بوجوب الميراث مما ترك زمعة. .

                                                [ ص: 137 ] فجاز ذلك عليهما في المال الذي يكون لهما لو لم يقرا بما أقر به من ذلك، ولم يجب بذلك ثبوت نسب يجب به حكم فيخلى بينه وبين النظر إلى سودة. .

                                                التالي السابق


                                                ش: تقرير السؤال أن يقال: إنكم قلتم لم يثبت نسب ابن وليدة زمعة; لأن النسب إنما يثبت إذا كان فراش، ففي حديث عبد الله بن الزبير المذكور ما يدل على ثبوت نسبه منه; لأنه -عليه السلام- قال: "أما الميراث فله".

                                                فهذا يدل على أنه -عليه السلام- قضى بنسبه منه بأنه لا توارث بين الأجنبيين.

                                                وتقرير السؤال أن يقال: إن عبد بن زمعة ادعى نسب هذا -ذلك الابن- وزعم أنه ابن أبيه، فصح إقراره في حق الميراث وشاركه فيه ولم يثبت النسب; لأن فيه حمل النسب على غيره، فلم يلزم من ثبوت الميراث بهذه الطريقة ثبوت النسب، وكذلك سودة يجوز أن تكون قالت مثل ما قال عبد، والحال أنهما وارثان معه; فكانا بذلك مقرين له بوجوب الميراث من تركة زمعة، فصح ذلك بطريق صحة إقرارهم، ولم يلزم من ذلك ثبوت النسب على ما ذكرنا، وهو معنى قوله: "فجاز ذلك عليهما في المال .... إلى آخره".

                                                قوله: "ولم يجب بذلك" أي: بما ادعى عبد وسودة، ومشاركته إياهما في الميراث بثبوت نسب يجب به الحكم يقتضي جواز نظره إلى سودة، فلذلك قال -عليه السلام- لسودة: "احتجبي منه".




                                                الخدمات العلمية