الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها

الدكتور / ماجد عرسان الكيلاني

ثانيا: أهمية " الهوية " و " الجنسية " و " الثقافة " الإيمانية في العالم المعاصر

في الماضي أدت نظريات هـوية الإنسان - مثل " الدارونية الاجتماعية " و " التقسيمات العرقية " و " الأديان القائلة بطبقية الخلق " - إلى ظهور سياسات الصراع والبقاء للأقوى، والغزو، والاستعمار، وظهور ممارسات التسلط الطبقي، وعدم المساواة، والرق، والاستئثار بمصادر العيش. وجميع هـذه التطبيقات مازالت تهيمن على السلوك البشري والعلاقات بين الأفراد والجماعات والشعوب، وتملأ حياتهم بالقلق والاضطراب والشقاء والمآسي.

كذلك أدت صعوبة المواصلات وقصر مسافات السفر، وضيق دائرة الحركة - في الماضي - إلى ظهور الحدود الإقليمية والقومية. فكان الإنسان لا يتحرك في الغالب إلا داخل حدود الإقليم، وكان الفرد يجد في المجتمع القائم على انتماءات الدم والعصبيات القبلية والإقليمية والقومية ما يشبع حاجته في الانتماء. ولذلك كانت هـذه الانتماءات هـي المصادر الوحيدة لتحديد " الجنسية " وبلورة " الثقافة " . فكانت الإقامة الدائمة والتواصل الدائم يوفران نوعا من القيم المحلية التي يمكن أن نسميها " قيم المصانعة " ، وهي قيم تقوم على خجل الناس بعضهم من بعض، ومراعاة شئون بعضهم بعضا، والتردد عن الإساءة لبعضهم بعضا، فإذا اشتدت الخلافات وانفجرت الخصومات كان للقيم المذكورة دورها في [ ص: 38 ] إصلاح العلاقات وترميمها. وهكذا تطور نوع من الثقافة والعادات والتقاليد التي تسهم في انسجام الأذواق محليا، وبذر بذور الخلاف عالميا.

ثم جاء العصر الحاضر -عصر التكنولوجيا وقرية الكرة الأرضية- فأفرز ظاهرتين فريدتين، الأولى: تزويد الإنسان بأدوات فاعلة يمكن استعمالها للدفاع عن الإنسان وبناء حياته، أو لفناء الإنسان وتدمير مقومات حياته.. والإيمان بالله هـو العامل الحاسم في أحد الاستعمالين. والظاهرة الثانية: هـي انهيار الحدود بين الأقطار والقوميات والثقافات، وتفتت القبائل والعائلات، ووهنت روابط الدم والإقليم، إلا في أماكن معزولة ومواقف هـشة متسارعة الانهيار والانحسار، ودخلت المجتمعات البشرية في طور جديد تتميز الحياة فيه بالإقامة الموقوتة والجوار الموقوت، وانقلب التجانس الثقافي إلى " خلطة " مضطربة من الثقافات والتقاليد والعادات والقيم في المدينة الواحدة، وأحيانا في البناية الواحدة، مما ساعد على تمزق الروابط القائمة، وتنافر الأذواق، والتوتر في العلاقات في المواقف المختلفة، ووجد الإنسان المعاصر نفسه يعيش في تجمعات وأكوام بشرية مجردة من الروابط والانتماءات، إلا ما كان من روابط المصالح المتذبذبة والشهوات الآنية الموقوتة.

ولقد أفرزت هـذه التغيرات المضطربة أزمات ثلاث.. الأولى: عدم ملاءمة " الهوية " الشائعة عن الإنسان. والثانية: عدم ملاءمة " الجنسية " المحلية التقليدية. والثالثة: انهيار نظم " الثقافة والقيم " المحلية القديمة.

أما عن الأزمة الأولى، فإن الهوية التي طرحتها - ومازالت تطرحها - الدارونية الاجتماعية للإنسان والقائمة على أن البقاء للأقوى، قد برزت عمليات القتل والجريمة، وسواء بين الأفراد والطبقات داخل كل مجتمع، أو بين المجتمعات والمجتمعات الأخرى. ولا تقتصر مضاعفات هـذه الهوية على شعوب العالم الثالث المتخلف تكنولوجيا، وإنما تشمل العالم المتقدم تكنولوجيا، ويتفوق في أدوات القتل والدمار. فالأفراد الأمريكيون والأوروبيون - الذين يحاربون الأسيويين والأفارقة في جيوش تستولي على مصادر الثروة والطاقة - هـم أنفسهم يعودون إلى بلادهم ليقتل بعضهم بعضا من أجل ما في جيوبهم من جنيهات ودولارات.

وأما عن الأزمة الثانية، فقد تحولت الجنسية المحلية إلى قيد خانق لحرية الفرد في التعبير والاختيار في الداخل، وحريته في التنقل والعمل والإقامة في الخارج.

ففي الداخل قامت علاقات الجنسيات - المستمدة من العصبيات العائلية والإقليمية والقومية - على أساس هـيمنة عصبية معينة على بقية العصبيات، والاستئثار بالجاه والتملك، مما تسبب في ظهور علاقات الريبة، وعدم الثقة، والخوف، والتآمر، وقيام المؤسسات [ ص: 39 ] البوليسية، ودوائر التجسس، والمخابرات، لتقصي نشاطات خصوم العصبيات الحاكمة ومجابهتها.

وفي الخارج اشتعلت الصراعات الدولية، وقامت علاقات الدول على المخادعة والتجسس والتآمر، ثم الانتهاء إلى الصراع المكشوف، والانفجارات العسكرية المدمرة.

وفي المجال الاقتصادي أشاعت الجنسيات - المستمدة من العصبيات العائلية والإقليمية والقومية - الاحتكار والترف في ناحية، والحرمان والفقر في ناحية أخرى، وتسببت بظواهر الاستعمار، والعدوان، ونهب ثروات الشعوب، في الوقت الذي تضع الدول المستعمرة - بكسر الميم - الحواجز والعراقيل، وقوانين السفر والإقامة، التي تمنع أصحاب الجنسيات المستعمرة - بفتح الميم - والمغايرة، من المساواة في فرص الإقامة ومصادر العيش الكريم.

ولهذا كله صارت المجتمعات المعاصرة بحاجة إلى مفهوم جديد في الجنسية، مفهوم لا تتحكم به عصبيات عرقية أو إقليمية أو مصالح مادية. ومن الإنصاف أن نقول: إن شعوب أوروبا وأمريكا قد نزعت عن الجنسيات فيها قيود السفر والعمل والإقامة، وأحالتها إلى مجرد أدوات للتعارف تماما كما يوجه إليه  قوله تعالى: ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) [الحجرات:13]، بينما يستمر فقهاء السلطة يسهمون في تعزيز سجون الجنسيات العصبية وقيودها ومضاعفاتها، التي أدت إلى وفاة الأمة الإسلامية ومزقتها في الأرض كل ممزق.

وأما عن الأزمة الثالثة، أي انهيار نظم الثقافة والقيم المحلية القديمة، فقد صار الإنسان المعاصر يعاني مما يسميه علماء الاجتماع وعلماء النفس: الإحباط وخيبة الأمل Frustration، والإحساس بالاغتراب Alienation، والشعور بالضعف  Powerlessness، والمعاناة من عدم الانسجام ومظاهر الشذوذ في الحياة والسلوك  Normlessness.

ولقد حل محل القيم المحلية المنهارة قيم جديدة يمكن أن نسميها " قيم المصلحة " ، وهي قيم تشبه مناديل الورق، التي يستعملها الإنسان للحظات أو دقائق ثم يلقي بها في سلة النفايات وبراميل القاذورات. لذلك أصبح المجتمع المعاصر يعاني من مظاهر التفكك والانحلال واللامبالاة، وانهيار الصداقات والعلاقات، دون أن يحسب الناس لبعضهم بعضا كبير حساب.

لهذا كله صارت المجتمعات المعاصرة بحاجة إلى مفهوم جديد في الثقافة والقيم، التي توفر للإنسان حاجاته في الانتماء والتقدير أينما حل وأقام، وتوفر له الأمن والاستقرار أينما سافر وعمل. [ ص: 40 ]

ولكن الحلول التي يطرحها المختصون لأزمة الثقافة والقيم، مازالت حلولا متخلفة قاصرة، بل إن بعضها ليزيد الطين بلات، والويل ويلات. ومثال ذلك ما يقترحه ألفن توفلر Alvin Toffler - أحد مشاهير المفكرين المستقبليين Futurists في كتبه المختلفة، مثل كتاب " صدمة المستقبل Future ShocK " الذي طبع في سنة واحدة تسع طبعات، بلغ عددها 27 مليون نسخة، كما ترجم إلى عدة لغات، ومازال يطبع ويترجم بنفس الكثافة والانتشار.

لقد عالج توفلر التغيرات الكاسحة التي تحدثها التكنولوجيا في شبكة العلاقات الاجتماعية على المستويات المحلية والعالمية، واجتهد أن يضع شبكة علاقات جديدة لمجتمعات المستقبل. ولقد كان في تشخيصه دقيقا عميق الحس؛ فهو مثلا يذكر أن التكنولوجيا الحديثة حولت المجتمعات الحديثة إلى من أسماهم " البدو الجدد The New Nomads " ، الذين يركبون الطائرات بدل الجمال، وينزلون في المطارات بدل المضارب، وينامون في الفنادق بدل الخيام، ويحملون الحقائب بدل الإخراج والأكياس، وكذا.. وكذا..

ولكن معالجاته وحلوله جاءت بالطامات الكبرى، فهو مثلا يقترح " النسبية المطلقة " في القيم والأخلاق والسلوك، ويدعو إلى تبرير جميع ألوان الشذوذ والانحراف، وتدمير الأسر، والروابط الاجتماعية، وإلى إيجاد مؤسسات الأمومة، وتفريخ الأطفال بالجملة، والزواج المؤقت، واستئجار الأرحام، وبيع النطف، والسماح بالأسر التي يكونها ذوو الشذوذ الجنسي، وبالصداقات الموقوتة، على أن يكون المحور الذي تدور في فلكه كل هـذه الظواهر المقترحة هـو توفير الطاقات العاملة لمراكز الإنتاج والعمل [1] ولو تعدينا ألفن توفلر إلى غيره من مشاهير المفكرين - من أمثال: ثيودور روزاك، ودانيال بل، وفوتز شوماخر، وديفيد بربل، ورينه دوبو - لوجدنا أيضا أن إبداعاتهم تقف عند تشخيص الأزمة القائمة في الثقافة والقيم. أما المعالجة والحلول فلا تتعدى صيحات التحذير، واستنفار المختصين، والدعوة إلى تضافر الجهود، للبحث عن شبكة علاقات اجتماعية جديدة، مع مراعاة الانفتاح على ثقافات العالم كله، والاستعداد لتقبل البديل المنقذ المناسب [2] وهناك فريق ثالث يحمل اسم " الواقعيين " ، وهؤلاء يبررون الصراعات الداخلية [ ص: 41 ] والحروب الخارجية على أساس أن الحياة تنظمها قوانين البقاء للأقوى أو ما يسمى بـ " الدارونية الاجتماعية " . وهذه فلسفات تبرر عمليات الصراع والقتل والتدمير وترك الإنسان المهزوم لمصيره في الهلاك، إذا نزلت به الكوارث العسكرية والطبيعية والأزمات الاقتصادية [3] وحين نمعن النظر في الخارطة الفكرية للعالم المعاصر - عالم قرية الكرة الأرضية الذي استحالت فيه القارات إلى حارات، والأجناس إلى عائلات، والأقطار إلى بيوت - لا نجد منقذا إلا أن تتوجه البشرية إلى عنصر الإيمان بمفهومه الإسلامي، لتستمد منه هـويتها وجنسيتها وثقافتها، وليمدها بقيم التقوى التي تلازم البدو الجدد - حسب تسمية ألفن توفلر - أينما رحلوا وأينما حلوا، وتشدهم إلى قوة أعلى هـي معهم أينما كانوا، تراقبهم ويراقبونها، ويحسبون حسابها أينما كانوا، قوة الله القائل: ( وهو معكم أين ما كنتم ) [الحديد:4]، ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) [ق:16].

ولا بد من التأكيد على دور التربية في إخراج الأفراد المؤمنين وتنمية تطبيقات الإيمان في الهوية والجنسية والثقافة، في ضوء هـذا المفهوم المؤصل للإيمان تحتاج التربية الإسلامية إلى إعادة تأصيل إخراج الأفراد المؤمنين من خلال التالي:

1- إعادة تأصيل هـوية الإنسان، واستخراج فطرته الخيرة، والاستفادة في ذلك من مكتشفات علم النفس في آيات الأنفس كما مر في صفحات سابقة.

2- إعادة تأصيل أساليب إخراج الفرد المؤمن، بحيث تتفاعل في نفسه آيات الوحي في الكتاب والسنة، مع آيات الله في الآفاق والأنفس، في مختبرات العلم، ويتضافر القسمان لاستخراج معجزات العصر، وبذلك يولد اليقين وتتجسد صلاحية القرآن لكل زمان ومكان.

3- إعادة تأصيل مفهوم الإيمان ليشمل المظهر الاجتماعي للعبادة، بدل حصره في المظهر الديني وحده، ولتتمركز تطبيقاته في قلب الاجتماع البشري على الأرض، بدل نفيه في غيبيات خارج خلق الله، بعيدا عن رحلة الإنسان عبر الحياة والمصير.

4- بلورة المعادلات العملية في جميع التوجيهات الاجتماعية التي تحتوي عليها الثقافة الإيمانية، مع مراعاة ملاءمة هـذه المعادلات لحاجات الزمان والمكان؛ لأن التوجيهات الإسلامية هـي توجيهات عامة، تترك المجال مفتوحا لرؤية نعمة الله في العقل البشري [ ص: 42 ] حين يقوم الإنسان بالاجتهاد، الذي يفرز معادلات الإيمان العملية، ويحولها إلى قيم وتطبيقات: سياسية، وإدارية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وعسكرية.. مع توفير المؤسسات والأدوات اللازمة لهذه التطبيقات، شريطة أن يكن على رأسها تحديد هـوية الإنسان وجنسيته وثقافته ومحور ولائه، بما يتفق مع أقدار الله - أي قوانينه وسننه - في القرآن والسنة، دون إشراك لعصبيات العائلة، أو العرق، أو اللون، أو الإقليم، أو المصالح الاقتصادية.

5-  تربية الناشئة وغير الناشئة على: الهوية الإيمانية، والجنسية الإيمانية، والثقافة الإيمانية، تربية عملية. وهذا يعني قيام المؤسسات التربوية بتحويل المعادلات العلمية للإيمان إلى مناهج وأنشطة، يعيشها المتعلمون في حياتهم اليومية، وفي علاقاتهم العامة، ويرونها ماثلة في التطبيقات: الإدارية، والسياسية، والاجتماعية، وغيرها. ولا بد للمؤسسات التربوية أن تعمل على ترسيخ الشعور بالمسئولية إزاء متطلبات الجنسية الإيمانية، وتنمية المهارات العقلية والعملية عند المتعلمين، لتساعدهم على التعرف على مظاهر الجنسية الإيمانية، وعلى تحويلها إلى أعمال وممارسات في مواقف الحياة المختلفة.

ولا بد هـنا من التنبيه إلى خطورة الاقتصار على التربية النظرية، التي لا تصحبها تطبيقات عملية.. ذلك أن آثار هـذه التربية كآثار التعلم الإشراطي عند السلوكيين؛ إذ من التجارب التي أجراها السلوكيون في هـذا المجال تجربة الكلب الذي اعتاد على أكل الدجاج الحي.. ولمعالجة هـذه العادة علقوا بعنق الكلب دجاجة ميتة لا يستطيع الوصول إليها، ولا التخلص من نتنها.. فكانت النتيجة أن رائحة النتن انتهت بالكلب إلى كراهية الدجاج كله حيا وميتا.

وهكذا التربية النظرية التي تصحبها تطبيقات عملية نتنة، أو مخالفة، تنتهي بالمتعلم إلى اليأس والإحباط، وعدم تصديق الدعاوى المنادية بالقيم الخيرة، والأعمال الإيمانية الصالحة.. وهنا تبدو حكمة الله في تخصيص أكبر مقته للذين يقولون ما لا يفعلون.

6- إبراز أهمية تكامل عناصر الأفراد المؤمنين، أي: الهوية، والجنسية، والثقافة، والتأكيد على استحالة الفصل بينها  أو وجود أحدها دون الآخر؛ فالأمة التي تتحدد فيها هـوية الإنسان وجنسيته على أساس الإيمان، هـي وحدها التي تكون ثقافتها - أي قيمها، ونظمها، وأخلاقها، وعاداتها، وتقاليدها، وفضائلها، وفنونها، وشبكة العلاقات الاجتماعية فيها - مستمدة من الإيمان وذات مضامين إيمانية.

أما الأمة التي تحدد الجنسية فيها - طبقا لعصبيات - فلا تكون ثقافتها إلا مثلها. وهذا يفسر التناقضات القائمة في الأقطار الإسلامية المعاصرة، والفصام الحاد [ ص: 43 ] القائم بين انتماءاتها الإسلامية، وممارساتها الاجتماعية والسياسية، والإدارية والأخلاقية، وسائر مظاهر شبكة العلاقات الاجتماعية القائمة فيها. وهو أيضا سبب العلاقات السلبية المتفجرة بين حكومات هـذه الأقطار والجماعات العاملة في الحقل الإسلامي.

7- تفنيد التطبيقات المخالفة للهوية والجنسية والثقافة الإيمانية، كالجنسيات والثقافات الإقليمية القائمة في ديار المسلمين، وما ينتج عنها من ممارسات إدارية وسياسية، خاصة في قضايا الحدود وشئون الهجرة والإقامة والسفر والعمل والتملك، والتي تنتهي - في أحوال عديدة - إلى انفجار الفتن بين (مزق) الأمة الإسلامية.

وخلال تفنيد هـذه التطبيقات الخاطئة، لا بد من التبصير بالتوجيهات النبوية التي تدرج هـذه الجنسيات والثقافات العصبية في قائمة الكبائر المخلدة في النار [4] وتوضيح أشكال التخريب، الذي قامت به النظم والمناهج التربوية، والمؤسسات الإعلامية، ودور النشر والصحافة في العالم الإسلامي، منذ قرن أو أكثر، من أجل ترسيخ الجنسيات والثقافات التي أملاها المستعمر - بكسر الميم - غير المسلم على الإنسان المسلم، واستمدها له من عصبيات القبيلة والإقليم والقومية، وأحلها محل جنسية الإيمان وثقافة الإسلام، ثم أوقف الإنسان المسلم تحت راياتها ينشد باسمها الأناشيد الوطنية، ويقاتل في سبيلها أخاه المسلم، وهو يحسب أنه يقاتل في سبيل الله. ولقد عطلت - هـذه الجنسيات والثقافات العصبية - فاعلية جنسية الإيمان وثقافته، ودحرتهما من ميدان الحياة الاجتماعية والتطبيقات الإدارية والسياسية والولاءات العملية، إلى دائرة الانتماء النظري، لتستثمر عند الحاجة لها، من أجل نصرة جنسيات وثقافات العصبيات العائلية والقبلية والطائفية والإقليمية والقومية. [ ص: 44 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية