الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والله سبحانه يباهي الملائكة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا . وهذا شعار الإحرام، فمن لم يحرم لم يأت ربه لا أشعث ولا أغبر. فمن ذهب إلى عرفات بغير إحرام، ووقف مع الناس ثم انصرف منها، كما يحصل لطائفة من الناس ممن [ ص: 210 ] يحمله الجن والشياطين، يحملونهم إلى عرفات ثم يردونهم، فهؤلاء ضالون مبتدعون خارجون عن شريعة الإسلام، وإن كانوا وقفوا بعرفات بغير إحرام وفي غير حج، ولم يفعلوا ما أمر به المفيضون من عرفات بعد ذلك.

والوقوف بعرفات لا يكون قط مشروعا إلا في الحج باتفاق المسلمين، في وقت معين على وجه معين، فمن قال: أقف ولست بحاج فقد خرج عن شريعة المسلمين، بل إن اعتقد ذلك دينا لله مستحبا فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وإن قال: ليس بدين لله ولا هو مستحب، قيل له: إنما فعلت على وجه التدين والتعبد به، وهذا لا يجوز. وإن كنت فعلته على سبيل التنزه والتفرج فهذا شر وشر.

التالي السابق


الخدمات العلمية