الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد ذكر بعض أهل التفسير أنهن في الجاهلية كن يفعلن ذلك، فقال ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس كانت المرأة إذا كانت راغبة في زوجها قالت: أنا حبلى، وليست حبلى، لكي يراجعها.

وإن كانت حبلى وهي كارهة قالت: لست بحبلى، لكي لا يقدر على مراجعتها، أو لكيلا يراجعها. فلما جاء الإسلام ثبتوا على هذا، فنزل قوله، فقال: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة .

ثم نزلت: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء .

قلت: وهذا يقتضي أنهم كانوا يطلقون الموطوءة قبل نزول آية [ ص: 261 ] الطلاق، وحينئذ فقد تقول: أنا حبلى، فيراجعها، وقد تقول: لست حبلى، فلا يراجعها. فلما أنزل الله آية الطلاق أمر بالطلاق للعدة أن تكون طاهرا أو حاملا قد تبين حملها، وأنزل آية البقرة، فصار الطلاق وهي طاهر، والغالب أنها لا تكون حبلى، فما بقيت تتمكن مما كانت تتمكن منه في الجاهلية.

وقد ذكر بعض أهل التفسير أنهم كانوا يراجعون الحامل بعد الطلاق الثلاث، وأن الآية نزلت في ذلك، ففي "تفسير الخمس مئة" لمقاتل قال: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن يعني من الولد، وبعولتهن أحق بردهن في ذلك يعني أزواجهن أحق بردهن يعني برجعتهن في ذلك، يعني في الحمل. كان هذا في أول الإسلام، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا وهي حبلى فهو أحق برجعتها ما دامت في العدة، ثم نزلت: وبعولتهن أحق بردهن في الحبل بعدما طلقها ثلاثا معلومة في كتاب الله ممكنة. وفسر الآيات إلى قوله: وتلك حدود الله يعني ما بين من الزوج والمرأة في الطلاق والرجعة يبينها لقوم يعلمون . فمن طلق امرأته ثلاثا وهي حبلى أو غير ذلك، فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

وفي تفسير عاصم بن سليمان الكوزي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: وقوله وبعولتهن أحق بردهن في ذلك يعني في الحامل، في أول الإسلام كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا وهي حامل أو غير حامل، فهو أحق برجعتها ما دامت حاملا. ثم نزلت في امرأة رجل لم يعلم بحملها، فطلقها زوجها، ولم تخبره المرأة بحملها. فذلك قوله: إن أرادوا إصلاحا إذا تراجعا ما بينهما، ثم نسخت هذه الآية التي بعدها، فقال: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف يقول: بحسن [ ص: 262 ] الصحبة، إلى أن قال: فإن طلقها فلا تحل له من بعد التطليقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره حاملا كانت أو غير حامل.

قلت: أما كون الطلاق في الجاهلية وفي أول الإسلام كان بغير عدد، يطلق الرجل المرأة ما شاء ثم يراجعها، فهذا مشهور معروف، قد ذكره عامة العلماء، ولا فرق في ذلك كان بين الحامل وغيرها.

التالي السابق


الخدمات العلمية