الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            القول في شهادة المخالف .

                                                                                                                                            فصل : وأما المخالف ، فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يخالف في العمل .

                                                                                                                                            والثاني : في المعتقد .

                                                                                                                                            فأما المخالف في العمل ، فهو أن يعتقد ما لا يعمل به ، فإن كان في مباح ، فهو على عدالته ، وإن كان في واجب ، فسق به وخرج عن عدالته ، لأنه تعمد المعصية بترك ما اعتقد وجوبه ، ويكون كالعمل بما اعتقد تحريمه .

                                                                                                                                            [ ص: 170 ] وأما المخالف في المعتقد ، فمختلف الحكم بخلافه فيما انعقد عليه الدين ، والدين منعقد على فروع وأصول .

                                                                                                                                            فالأصول ، ما اختص بالتوحيد والنبوة ، والفروع ما اختص بالتكليف والتعبد ، وللأصول فروع ، وللفروع أصول .

                                                                                                                                            فأما أصول الأصول ، فما اختص بإثبات التوحيد وإثبات النبوة . وفروعه ما اختص بالصفات وأعلام النبوة .

                                                                                                                                            وأصول الفروع ما علم قطعا من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفروعه ما عرف بغير مقطوع ، فأما المخالف في أصول التوحيد والنبوة ، فمقطوع بكفره ، ويخرج من انطلاق اسم الإسلام عليه ، وإن تظاهر به ، فلا تثبت له عدالة ، ولا تصح له ولاية ، ولا تقبل له شهادة .

                                                                                                                                            وأما المخالف في فروع الأصول من الصفات وأعلام النبوة ، فإن رده خبر مقطوع بصدقه من قرآن أو سنة وأثر ، كان مخالفه كافرا ، لا تثبت له عدالة ، ولا تصح له ولاية ، ولا تقبل له شهادة ، كذلك ما ردته العقول ، واستحال جوازه فيها ، وما لم يرده خبر مقطوع بصدقه ، ولا عقل يستحيل به - نظر ، فإن اتفق أهل الحق على تكفيره به ، سقطت عدالته ، ولم تصح ولايته ، ولم تقبل شهادته ، وإن اختلف أهل الحق في تكفيره به ، فهو على العدالة وصحة الولاية وقبول الشهادة .

                                                                                                                                            فهذا أصل مقرر في الأصول ، يغني عن ضرب مثل وتعيين مذهب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية